فهرس الكتاب
16 -فالتَجأ إلى رَبِّهِ ودَعاهُ قائلًا: اللهمَّ إنِّي ظَلَمتُ نَفسِي بقَتلِ ذلكَ الرَّجُل، فاغفِرْ لي ذَنبي. فعَفا اللهُ عَنهُ وغفَرَ له، إنَّهُ يَغفِرُ ذُنوبَ عِبادِهِ المؤمِنينَ التَّائبين، ويَرحَمُهمْ ولا يُعَذِّبُهمْ عَليها.
{قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِّلْمُجْرِمِينَ} (القصص: 17)
17 -فدَعا رَبَّهُ وقالَ شاكِرًا: اللهمَّ كما مَنَنتَ عَليَّ فغَفَرتَ لي، فلَنْ أكونَ مُعِينًا للمُجرِمينَ المُخالِفينَ لأمرِك.
{فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُّبِينٌ} (القصص: 18)
18 -وغدَا في المدينَةِ خائفًا يَتوَقَّعُ أنْ يَنالَهُ ضرَرٌ مِنْ أهلِها، ويترَصَّدُ بحَذَرٍ ما يَكونُ مِنْ هذا الأمْر. وبينَما هوَ في أحَدِ طرُقِها، إذا بالإسْرائيليِّ الذي استَعانَ بهِ بالأمسِ يَصيحُ ويَستَغيثُهُ على قِبطيٍّ آخَر، فقالَ لهُ موسَى: إنَّكَ ضالٌّ مُنحَرِفٌ كَثيرُ الشرّ.
{فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَن يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَّهُمَا قَالَ يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَن تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِن تُرِيدُ إِلَّا أَن تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَن تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ} (القصص: 19)
19 -فلمَّا أرادَ موسَى أنْ يَضرِبَ القِبطيَّ، عَدوَّهُ وعَدوَّ الإسْرائيليّ، قالَ لهُ الإسرائيليُّ (على ما رُويَ عن ابنِ عبَّاسٍ وأكثَرِ المفسِّرين) وقدْ ظَنَّ أنَّ موسَى قصَدَهُ ليَفتِكَ به، لِمَا رأى مِنْ غضَبِهِ عَليه: يا موسَى، أتُريدُ أنْ تَقتُلَني كما قتَلتَ القِبطيَّ بالأمس؟ ما تُريدُ إلاّ أنْ تَكونَ ظالِمًا مُتعالِيًا في الأرض، وما تُريدُ أنْ تَكونَ ممَّنْ يُصلِحُ بينَ النَّاسِ بالحُسنَى.