فهرس الكتاب
{أَفَمَن وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَن مَّتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ} (القصص: 61)
61 -وهلْ يَستَوي مَنْ وعَدناهُ الجنَّةَ والنَّعيمَ المُقيمَ مِنَ المؤمِنين، فهمْ مُدرِكونَهُ لا مَحالَة، ومَنْ مَتَّعناهُ في الدُّنيا بمالٍ فانٍ ونَعيمٍ زائلٍ مِنَ الكافِرين، معَ ما فيها منَ المُنَغِّصاتِ والهُمومِ والأمرَاض، ثمَّ يُحضَرونَ يَومَ القِيامَةِ للعَذاب؟
{وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} (القصص: 62)
62 -ويُنادِيهمُ اللهُ في ذلكَ اليَومِ الرَّهيب، تَوبيخًا وإهانَةً لهم: أينَ هيَ الأصْنامُ التي زَعَمتُمْ أنَّها آلِهَة، وجعَلتُموها شُرَكاءَ مَعي في العِبادَة؟
{قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاء الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ} (القصص: 63)
63 -قالَ الذينَ وجبَ عَليهمُ العَذاب، مِنَ الشَّياطينِ ودُعاةِ الكُفرِ والضَّلال: هؤلاءِ الذينَ أضلَلناهُمْ لمْ نُكْرِهْهُمْ على اتِّباعِنا، بلْ زَيَّنَّا في قُلوبِهمُ الكُفرَ والضَّلالَ كما هوَ نحنُ عَليه، فاستَجابوا لَنا وصَاروا ضُلاّلًا، ونحنُ نتبَرَّأُ إليكَ ممَّا اختارُوهُ مِنَ الكُفرِ والمَعاصي لهوًى في نفُوسِهم، وما كانوا يَعبدونَنا، بلْ كانوا يَعبدُونَ أهواءَهمْ وشَهواتِهم.
{وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ} (القصص: 64)
64 -وقيلَ للمُشرِكين: أينَ همْ شُرَكاؤكمُ الذينَ جعَلتُموهُمْ آلِهَة؛ ليُخَلِّصوكُمْ ممّا أنتُمْ فيهِ مِنَ العَذابِ والهَوان، وقدْ كنتُمْ تَزعُمونَ في الدُّنيا أنَّهمْ سيَنصُرونَكم؟ فنادَوهم، فلمْ يُجيبُوهم، ورأوا العَذابَ أمامَهم، وعرَفوا أنَّهمْ صَائرونَ إليه، ووَدُّوا حينَئذٍ لو كانوا مِنَ المؤمِنينَ المُهتَدين.