فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 280

وقد تُؤُوِّل على عثمان في إتمامه تأويلات لم يُرْوَ شيءٌ منها عنه، وإنّما هي ظنون وتوجيهات، والله أعلم [1] .

وقد عاب ابن مسعود على عثمان بالإتمام في سفره ثمّ أدام عثمان الصلاة، وفي ذلك الوقت يصلّي ابن مسعود خلفه وأتمّ معه، فقيل له: أنت تَعِيبُه بالإتمام وتتمّ معه؟ فقال:"الخلافُ شرٌّ" [2] .

فلو كان القصر عند ابن مسعود فرضًا لم يتمّ معه ولم يُصَلِّ خلفَه، ولكنّه كان عنده والله أعلم - سنّة ورخصة، فكَرِه خلاف إمامه فيما قد أبيح له، ومثل قصّة ابن مسعود هذه حديث سلمان.

= وأخرجه الطحاوي من طريقين (1/ 419 - 420) ، في الأوّل منهما حبيب بن أبي ثابت، مدلّس ولم يمرّح بالسماع، وفي الثاني رجل مبهم؛ لأنّ مالكًا قال: عن الزهري أنّ رجلًا أخبره، وفِي هذين الطريقين:"قيل لسعد: نراك تقصر؟ فيقول: نحن أعلم".

(1) ذكر المصنف في"التمهيد"بعضها، وذكرها ابن القيّم في"زاد المعاد" (1/ 451 - 453) ، فمنها:

• أنّه أخذ بالمباح في ذلك، إذ للمسافر أن يقصر وأن يتمّ، كما كان له أن يصوم وأن يفطر.

• أنّه إنّما أتمّ في السفر لأنّه كان له في تلك المنازل أهل ومال.

• إنّما أتمّها خوفًا من أن يتّخذها الأعراب سنة، ويعتقدوا أنّ فرض الصلاة ركعتين مطلقًا.

• أنّه أزمع أن يعتمر بعد الحجّ أي: نوى الإقامة بعد الحجّ.

(2) أخرجه البخاري في [كتاب تقصير الصلاة (1084) باب الصلاة بمنى] ، وكذا في [الحجّ (1657) باب الصلاة بمنى] ، وأخرجه مسلم في [صلاة المسافرين وقصرها (695) باب قصر الصلاة بمنى] ، وأخرجه أبو داود في [المناسك (1960) باب الصلاة بمنى، وزاد:"قال الأعمش: فحدّثني معاوية بن قرّة عن أشياخه: أنّ عبد الله صلّى أربعًا، قال: فقيل له: عبت عثمان، ثمّ صلّيت أربعًا؟ ! قال: الخلاف شرّ".

قال الألباني:"صحيح"، كما في"صحيح أبي داود"ورقمه (1726) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت