فهرس الكتاب

الصفحة 174 من 280

واشتدّ عليكم القتال أن تنشمروا [1] إلى بلادكم وتتركونا والرجل في بلادنا ولا طاقة لنا، فأبت قريش وغطفان أن يعطوهم رهنًا [2] وحرّك الله بينهم وبعث عليهم الريح الشديدة في ليال شديدة البرد، فجعلت تكْفَؤُ قُدورَهم، وتَطْرَح أَبْنِيَتَهم حتّى فَرُّوا ليلًا [3] ، فلمّا أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأيقن بفرارهم، انصرف عن الخندق راجعًا إلى المدينة هو والمسلمون ووضعوا السلاح [4] ، فلمّا كان الظهر، أتى جبريل - عليه السلام - رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في صفة دِحْيَةَ بنِ خليفة الكلبي، قال الزهري: معتجرًا بعمامة من استبرق على بغلة عليها قطيفة ديباج، فقال لرسول الله - صلى الله عليه وسلم:"قد وضعت السلاح؟ قال: نعم، قال جبريل: ما وَضعَت الملائكةُ السلاحَ بعدُ، وما رجعتُ الآن إلاّ مِن طلب"

= الرسل والملوك" (2/ 97) ، و"السيرة النبوية" (4/ 189) ، و"البداية والنهاية" (4/ 112) ، كلهم من طريق ابن إسحاق مرسلة."

قال ابن منظور في"اللسان" (6/ 118) :"وضرسهم الزمان: اشتدّ عليهم ... وضَرَسته الحروب تَضْرِسُه ضَرْسًا: عَضَّته، وحرب دروس: أكول عضوض".

(1) في"لسان العرب" (4/ 427) :"شَمَر يَشْمُر شَمْرًا وانشَمَر وشَمَّر وتَشَمَّر: مرّ جادًّا".

(2) انظر لهذا قصّة نعيم بن مسعود الغطفاني"السيرة"لابن هشام (2/ 319 - 320) عن ابن إسحاق معلّقًا، و"مغازي"الواقدي (2/ 480 - 483) ، و"مصنف عبد الرزاق" (5/ 368 - 369) مرسلًا عن ابن المسيِّب، ومراسيله أحسن المراسيل، وموسى بن عقبة من روايته عن الزهري المرسلة - ومراسيله ضعيفة - عند البيهقي في"الدلائل" (3/ 404 - 405) .

(3) انظر: ابن سعد (2/ 97) من مرسل سعيد بن جبير، و"دلائل النبوّة"للبيهقي (3/ 406) من رواية موسى بن عقبة عن الزهري، وهي مرسلة كما مرّ.

(4) أخرجه البخاري في [المغازي (4117) باب مرجع النبيّ - صلى الله عليه وسلم - من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة ومحاصرته إيَّاهم] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت