فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 280

من ربّه بما أراه في منامه.

وفي الحديث المأثور في الذبيح: أنّ إبليس لمّا اعترض إبراهيمَ في مسيره بابنه إلى الذبح قال له إبراهيم:"إِنَّ رَبِّي أَمَرَنِي بِذَلِكَ" [1] ، فهذا كلّه يعضد قولَ ابنِ عبّاس:"رؤيا الأنبياء وحي".

ولا أعلم لابن عبّاس في ذلك من الصحابة مخالفًا.

وأمّا ما نزع به المخالف من حديث عائشة:"إِنْ يَكُنْ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللهِ يُمْضِهِ"، فالجواب عن ذلك؛ أنّ تلك الرؤيا كانت بمكّة قبل المبعث [2] ، ومن قول يوسف عليه السلام:

(1) لم أجده بهذا السياق عند غير المصنِّف هنا، وعزاه ابن كثير (4/ 15) إلى عبد الرزّاق أخبرنا معمر عن الزهري أخبرنا القاسم قال:"اجتمع أبو هريرة وكعب الأحبار. . . ولحق إبراهيم عليه الصلاة والسلام، فقال: أين غدوت بابنك؟ قال: لحاجة، قال: فإنّك لم تَغْدُ به لحاجة، وإنّما غدوت به لتذبحه، قال: ولِمَ أَذبَحُه؟ قال: تزعم أنّ ربّك أمرك بذلك، قال: فوالله لئن كان الله تعالى أمرني بذلك لأفعلنّ، قال: فتركه، ويئس أن يطاع"الحديث.

(2) ذكر القاضي عياض في"الإكمال" (7/ 445) أنّ المقصود أنّها رؤيا حقّ وقبل النبوة، وقبل تخليصه من الأضغاث، وإن يكن بعد النبوة فلها ثلاث معان:

* هل هي رؤيا وحي، على ظاهرها وحقيقتها، أو هي رؤيا وحي لها تعبير؟

* التردّد: هل هي زوجته في الدنيا والآخرة، أو في الآخرة فقط؟

* أنه لفظ شكّ لا يراد به ظاهره، وهو أبلغ في التحقيق، ويسمى في البلاغة:"مزج الشك باليقين". وقد ذكر الحافظ ابن حجر في"الفتح" (12/ 418) تحت الحديث رقم (7012) عن ابن بطال وغيره، حيث جوزوا أن تكون هذه الرؤيا قبل المبعث، لكن دفعه بما ذكره من رواية حماد بن سلمة في هذا الحديث، ولفظه:"أوتيت بجارية في سرقة من حرير بعد وفاة خديجة، فكشفتها فإذا هي أنتِ"، قال الحافظ:"وهذا يدفع الاحتمال الذي ذكره ابن بطال ومن تبعه، حيث جوّزوا أنّ هذه الرؤيا قبل أن يوحى إليه".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت