عاصيًا، ولا فارًّا بدم، ولا فارًّا بخَرْبَة [1] [2] .
فقلتَ: ما معنى قوله:"وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ"، وقوله:"قَدْ عَادَتْ حُرْمَتُهَا اليَوْمَ كَحُرْمَتِهَا بالأَمْسِ"، وهو - صلى الله عليه وسلم - قد أمر بقتل ابن خطل، وقتل الفواسق؟
فالجواب وبالله العون:
إنّ قوله:"وَلَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ"إخبار أنّ الله عز وجل حرّمها، قال الله عز وجل: {إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا} [النمل: 91] ، فلا سبيل إلى استحلاله لمن اتقاه إلّا بإذن من الله الذي له ملك السموات والأرض، يمحو ما يشاء ويُثبت، ويُحِلُّ
(1) "بخَرْبة"قال الحافظ في"الفتح":"بفتح المعجمة وإسكان الراء ثمّ مُوحَّدة، يعني: السرقة، كذا ثبت تفسيرُها في رواية المستملي، وقال ابن بطّال:"الخُربة"بالضم: الفساد، وبالفتح السرقة".
وجاء في رواية قتيبة:"ولا فارّا بخُرْبة ("خُرْبة": بليّة) "، قال ابن حجر (4/ 54) :"هو تفسير الراوي، والظاهر أنّه المصنِّف، وقد وقع في المغازي:"وقال أبو عبد الله:"الخُربة": البلية"."
(2) أخرجه البخاري في [العلم (104) باب ليُبلِّغ العِلمَ الشاهدُ الغائب] عن عبد الله بن يوسف.
وأخرجه في [جزاء الصيد (1832) باب لا يعضد شجر الحرم] عن قتيبة.
وأخرجه في [المغازي (4295) بابٌ] عن سعيد بن شُرَحبِيل؛ ثلاثتُهم عن الليث بن سعد عن المَقبُري عن أبي شُرَيح به.
وأخرجه - أيضًا - في [الجنائز (1349) باب الإذخر والحشيش في القبر] .
وأخرجه مسلم في الحجّ (1354) باب تحريم مكّة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلّا المنشد على الدوام.