فهرس الكتاب

الصفحة 466 من 691

فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا (32) [الفرقان: 32] تضمنت شبهة على الرسالة وجوابها.

أما الشبهة فتقريرها: لو كان هذا الرسول صادقا لنزل عليه القرآن جملة واحدة كتوراة موسى، لكنه يخترعه من عنده شيئا فشيئا على حسب ما يريده ويرد عليه من الحوادث.

وجوابه: ليس كما ذكرتم، بل لتنزيله مفرقا حكمة من وجوه: أحدها: تثبيت فؤاد الرسول صلّى الله عليه وسلّم باتصال نزول الوحي عليه. / [148 ب/م] .

والثاني: ترتيله في التنزيل ليتأدب بذلك في التلاوة {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} (4) [المزمل: 4] .

والثالث: أن الكفار متى أوردوا إشكالا أو شبهة أو أتوا بسؤال أو مثل-كان جوابهم بالمرصاد نأتيك به، وما ذكرتم من أنه لو كان صادقا لجاء بالقرآن جملة واحدة-منتقض طردا وعكسا في الواقع أو في التقدير؛ إذ رب من جاء بكتاب جملة وهو كاذب كالمتنبئين بالباطل، ورب من جاء بكتاب مفرقا وهو صادق، فليس ما ذكرتموه بلازم.

{وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيرًا} (35) [الفرقان: 35] يحتج به الشيعة كما سبق في «طه» : {وَاِجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي} (29) [طه: 29] .

{أَلَمْ تَرَ إِلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا} (45) [الفرقان: 45] هذه آية أرضية تابعة لآية سماوية، نبه الله-عز وجل-عليها؛ لأن حركة الظل وامتداده تابعة لحركة الشمس وغيرها من النيرات، ولما كانت حركته بحركة الشمس مثلا كان سكونه، لو قدر، لسكونها، وسكون الشمس في مجراها مقدور.

{وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيرًا} (55) [الفرقان: 55] سبق نظيره أول السورة.

{وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيرًا} (58) [الفرقان: 58] يدل على أن حياته معنى زائد؛ لأن الموت مفارقة الحياة فدل على أن له حياة لا تفارق. [وفيه ونظر] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت