ينوب عنها الباء، وأن الحروف ينوب بعضها عن بعض. ومنهم من يخرج ما وقع من ذلك على قاعدة التضمين، كأنه هاهنا ضمن اسأل معنى ذاكر به خبيرا.
{وَالَّذِينَ إِذا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكانَ بَيْنَ ذلِكَ قَوامًا} (67) [الفرقان: 67] سبق نظيرها في مدح التوسط في «سبحان» .
{وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلهًا آخَرَ وَلا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلاّ بِالْحَقِّ وَلا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثامًا} (68) [الفرقان: 68] الآيتين تضمنتا/ [314/ل] قبول توبة القاتل عدوانا، وهي عند الجمهور ناسخة لآية النساء في من يقتل مؤمنا متعمدا، كما سبق هناك.
{قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزامًا} (77) [الفرقان: 77] يقتضي أن لا حكمة ولا مقصود لخلق الناس إلا التوحيد والدعاء بالوحدانية، نحو: {وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ} (56) [الذاريات: 56] وقيل: معناه: ما يعبأ بعذابكم لولا دعاؤكم آلهة سواه، نحو: {ما يَفْعَلُ اللهُ بِعَذابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكانَ اللهُ شاكِرًا عَلِيمًا} (147) [النساء: 147] وهو يقتضي ألا يعذب إلا مشرك، لكن دل دليل منفصل على تعذيب غير المشرك عذابا منقطعا، والله- عز وجل-أعلم بالصواب.