فهرس الكتاب

الصفحة 3224 من 12382

الشيخ: «أبدأُ بما بدأ الله به» (11) ، وفي هذا دليل على أن الواو قد تقتضي الترتيب لا باعتبار ذاتها، لكن باعتبار التقديم؛ تقديم المعطوف يدل على أنه أَوْلَى بالتقديم.

قال المؤلف رحمه الله: (أَهْلُ الزَّكَاة ثَمَانِيَةٌ) والدليل على الحصر الآية وذكرتموها، الأول: (الفقراء) (وهم: من لا يجدون شيئًا، أو يجدون بعض الكفاية) كلمة: (بعض) يريد به ما دون النصف، والثاني: (المساكين) ، المساكين جمع (مسكين) ، ووصفوا بهذا الوصف؛ لأن الفقر أسكنهم؛ أي: أذلَّهم، والغالب أن الغني يكون له عزَّة، وشَمَم وحركة، بخلاف المسكين الذي ليس غنيًّا فإنك تجده قد أسكنه الفقر، وأذلَّه، ولا يتكلم، ولا يرى لنفسه حظًّا.

يقول المؤلف: (المساكين يجدون أكثرها) قوله: (يجدون) يَحْسُن أن يكون إعرابها أن تكون خبرَ مبتدأٍ محذوف؛ يعني: هم يجدون، ويجوز أن نقول: (المساكين) مبتدأ و (يجدون) خبر، لكن يعارض هذا أن (المساكين) خبرٌ لقوله: (الثَّانِي الْمَسَاكِينُ) .

(يَجِدُونَ أكْثَرَهَا) يعني: أكثر أيش؟

طلبة: الكفاية.

الشيخ: الكفاية، (أوْ نِصْفَهَا) ، وعرفتم من يجد أكثرَها أو نصفَها. والذي يجد كلها هذا غني، ليس له حق من الزكاة.

الثالث (العاملون عليها) هنا قال: (عليها) ، ولم يقل: (فيها) ولا (بها) ، فالعامل هذا المشتق يتعدَّى بالباء، ويتعدَّى بـ (على) ، ويتعدَّى بـ (في) ، وقد قال تعالى: {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} لم يقل: (بها) ولا (فيها) .

ولنضرب مثلًا يبين لنا الفرق: هذه دراهم عند شخص، قيل له: اتجِّر بها ولك نصف الربح، ماذا نقول لهذا؛ عامل فيها أو بها؟

طلبة: فيها.

الشيخ: (بها) ، هذا عامل بها؛ يعني: يعمل بها.

الثاني: شخص استؤجر لتنظيف البيت، فصار ينظف كل يوم، هذا عامل فيه ولَّا به؟

طلبة: فيه.

الشيخ: فيه، طيب.

الثالث: رجل وكَّلناه لتأجير هذا البيت، والنظر فيه، وفِعْل ما يُصْلِحه، هذا عامل عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت