وقال ابن بري: يجوز الرفع إذا جعلت من صفة لشيء محذوف، تقديره: إنَّ رجلًا أو إنسانا مِن أمَنِّ الناس. فيكون اسم إنَّ محذوفًا، والجار والمجرور في موضع الصفة، وقوله: «أبو بكر» الخبر .. ).
وفي «فتح الباري» لابن حجر (4/ 29) أيضًا عند شرحه حديث البخاري رقم (1824) :
(قوله «إلا أبا قتادة» كذا للكُشميهني، ولغيره: «إلا أبو قتادة» [1] بالرفع ووقع بالنصب عند مسلم [2] وغيره من هذا الوجه ... إلى أن قال:
ومن توجيه الرواية المذكورة وهي قوله إلا أبو قتادة أن يكون على مذهب من يقول علي بن أبو طالب).
3.قال سيبويه (ت 180 هـ) - رحمه الله - في «الكتاب» (2/ 413) :
(اعلم أن أهل الحجاز يقولون إذا قال الرجل رأيت زيدًا: مَن زيدًا؟ وإذا قال: مررتُ بزيدٍ قالوا: مَن زيدٍ؟ وإذا قال: هذا عبدُالله قالوا: مَن عبدُالله؟
وأما بنو تميم فيرفعون على كل حال، وهو أقيسُ القولين.
فأما أهل الحجاز فإنهم حملوا قولهم على أنهم حكَوا ما تكلَّم به المسؤول، كما قال بعض العرب: دعنا من تَمْرتان، على الحكاية لقوله: ما عنده تمرتان.
وسمعتُ عربيًا مرَّة يقول لرجل سأله فقال: أليس قُرشيًا؟ فقال: ليس بقرشيًا، حكاية لقوله.
فجاز هذا في الاسم الذي يكون علَمًا غالبًا على ذا الوجه، ولا يجوز في غير الاسم الغالب كما
(1) ينظر «صحيح البخاري» النسخة اليونينية (3/ 13) ، و «إرشاد الساري» للقسطلاني (3/ 297) .
(2) «صحيح مسلم» حديث (1196) .