"أُفٍّ لكم ولما تعبدون من دون الله أفلا تعقلون" (1) .
وعلى هذا فلو أرادت الجماهير تحكيم شرع الله تعالى عن طريق دين الديمقراطية هذا ومن خلال مجالسه الشركية التشريعية.. فلا يمكنها ذلك ـ إنْ سمح الطاغوت بذلك ـ إلا عن طريق الدستور ومن خلال مواده ونصوصه... لأنه هو كتاب الديمقراطية المقدس أو قُل توراتها وإنجيلها المحرّف تِبعًا للأهواء والشهوات...
ثالثًا: إنَّ الديمقراطية ثمرةُ العلمانية الخبيثة وبنتها غير الشرعية... لأن العلمانية: مذهبٌ كفريٌّ يرمي إلى عزل الدين عن الحياة أو فصل الدين عن الدولة والحكم...
والديمقراطية: هي حكمُ الشعب أو حُكم الطاغوت... لكنَّها على جميع الأحوال ليست حكم الله الكبير المتعال، فهي كما عرفت لا تضع أي اعتبار لشرع الله تعالى المحكم إلا إذا وافق قبل كلِّ شيءٍ مواد الدستور، وثانيًا؛ أهواء الشعب، وقبل ذلك كلِّه رغبات الطاغوت أو الملأ...
لذلك لو قال الشعب كُله للطاغوت أو لأرباب الديمقراطية: نريد أن نُحكم بما أنزل الله، ولا يكون لأحدٍ لا الشعب ولا مُمثيله من النواب ولا الحاكم حق في التشريع أبدًا... ونريد أن نُنفذ حُكم الله في المرتد وحُكم الله في الزاني والسارق وشارب الخمر...و... ونُريد أن نُلزم المرأة بالحجاب والعفاف... ونمنع التبرج والعُري والخنا والفجور والزنا واللواط وغير ذلك من الفواحش... سيقولون لهم على الفور: هذا مناقضٌ لدين الديمقراطية وحريته..!!!
إذًا هذه هي حرية الديمقراطية: التحرّر من دين الله وشرائعه وتعدّي حدوده.. أما شرع الدستور الأرضي وحدود القانون الوضعي فمحفوظةٌ مقدسةٌ محروسةٌ في ديمقراطيتهم العفنة بل ويُعاقب كلُّ من تعداها أو خالفها أو ناقضها...
فتبًا لكم تبًا لكم تبًا لكم تبًا لكم حتى يَكِلَّ لسانِ
(1) 29) أخبرنا الله تعالى في القرآن الكريم أن إبراهيم قالها لقومه بعد أن بين لهم سفاهة معبوداتهم وطواغيتهم .