الصفحة 16 من 62

فالديمقراطية ـ إخوة التوحيد ـ إذًا... دينٌ غير دين الله تعالى... إنها حُكمُ الطاغوت وليست حُكمُ الله تعالى... إنها شريعةُ أربابٍٍ مُتشاكسين متفرقين وليست شريعةَ الله الواحد القهار... والذي يقبل بها ويتواطأ عليها من الخلق... فهو في الحقيقة قد قبل أن يكون له حق التشريع وِفقًا لمواد الدستور وأن يكون تشريعه هذا مقدمًا على شرع الله الواحد القهار...

وسواءٌ أَشرَّع بعد ذلك أم لم يُشرِّع وفاز بالإنتخابات الشركية أم لم يفز، فإنَّ تواطأه مع المشركين على دين الديمقراطية، وقبولَهُ بأن يكون الحكمُ والتشريعُ له، وأن تكون سلطته فوق سلطة الله وكتابه وشرعه هو الكفر بعينه؛ هذا ضلالٌ مبينٌ واضحٌ أبدًا بل هو الشركُ بالمعبودِ عُدوانًا.

فالشعبُ في دين الديمقراطية يُنيبُ عن نفسه هؤلاء النواب، فتتخير كلُّ طائفةٍ أو جماعةٍ أو قبيلةٍ منهم ربًّا من هؤلاء الأرباب المتفرقين، ليشرِّعوا لهم تبعًا لأهوائهم ورغباتهم... لكن كما عُلم: وِفقًا لمواد ونصوص الدستور وفي حدوده... فمنهم من يتخيّر معبوده ومشرِّعه تبعًا للفكر والايديولوجية... فإما ربٌّ من الحزبِ الفُلاني.. أو إلهٌ من الحزبِ العَلاّني... ومنهم من يتخيَّره تبعًا للقبيلةِ والعصبية... فإما إلهٌ منَ القبيلةِ الفُلانية... أو وثنٌ معبودٌ من القبيلة العَلانية... ومنهم من يتخيّره إلهًا سلفيًا بزعمهم ، وآخر يجعله ربًّا إخوانيًا (1) ... أو معبودًا ملتحيًا وآخر حليقًا... وهكذا ... {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضيَ بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم} (2) .

(1) 30) هذا كلّه مع الأسف الشديد حاصل وموجود في الكويت... وفي كثير من البلدان...

(2) 31) سورة الشورى، 21 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت