ومع هذا فقد تهوّر عمر الأشقر فجزم في كتابه المذكور [ص73] أنَّ النجاشي لم يحكم بشريعة الله وهذا كما عرفتَ كذبٌ وافتراءٌ على ذلك الموحِّد.. بل الحق أن يُقال إنه حكم بما بلغه مما أنزل الله آنذاك، ومن زعم خلافه فلا يُصدق إلا ببرهانٍ صحيحٍ قطعيّ الدلالة، وإلا كان من الكاذبين {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} وهو لم يأتِ على دعواه هذه بدليلٍ صحيحٍ صريح، لكن تتبع واحتطب من كتب التاريخ بليلٍ أمورًا ظنها أدلة.. والتواريخ معروفٌ حالها...
يقول القحطاني الأندلسي ـ رحمه الله تعالى ـ في نونيته:ـ
لا تقبلن من التوارخ كلما جمع الرواة وخط كلَّ بنانِ
اروِ الحديث المنتقى عن أهله سيما ذوي الأحلام والأسنانِ
فيقال له ولمن تابَعَه: (أثبتوا العرش ثم انقشوا) ..
رابعًا: إنَّ الصورة في قصة النجاشي لحاكم كان كافرًا ثم أسلم حديثًا وهو في منصبه، فأظهر صدق إسلامه بالاستسلام الكامل لأمر النبي ( بأنْ يُرسل إليه ابنه وبرجال من قومه ويبعثُ معهم إليه يستأذنه بالهجرة إليه ويظهرُ نصرتَه ونصرةَ دينه وأتباعه، بل ويظهرُ البراءة مما يُناقضه من معتقده ومعتقد قومه وآبائه... ويُحاول أن يطلب الحق ويتعلم الدين وأن يُسدد ويُقارب إلى أن يلقى الله على هذه الحال وذلك قبل اكتمال التشريع وبلوغه إليه كاملًا... هذه هي الصورة الحقيقية الواردة في الأحاديث والآثار الصحيحة الثابتة في شأنه.. ونحن نتحدى مخالفينا في أن يثبتوا غيرها.. لكن بدليل صريحٍ صحيحٍ أما التواريخ فلا تُسمن ولا تُغني من جوع وحدها دون إسناد...