وتأبى الديمقراطية ودعاة الديمقراطية ويرفضون الاستسلام لحكم الله وشرعه ويعاندون ويقولون: (إنِ الحكمُ إلا للأكثرية) فتبًا وسُحقًا لمن تبعهم وسار على دربهم وهتف لديمقراطيتهم مهما طالت لحيته أو قَصُر ثوبُه كائنًا من كان.... نقولها لهم في الدنيا لعلهم يؤوبون ويرجعون، خيرًا لهم وأهون من أن يسمعوها في الموقف العظيم يوم يقوم النّاس لربِّ العالمين فيقصدون حوضَ النبي ( فتحجزهم الملائكة ويقال: إنهم بدّلوا وغيّروا فيقولها النبي (:(سُحقًا سُحقًا لمن بدّل بعدي) ... (1) .
وهكذا فالديمقراطية مبنىً ومعنىً نشأت في تُربة الكفر والإلحاد وترعرعت في منابت الشرك والفساد في أوروبا حيث فصلوا الدين عن الحياة، فنشأت هذه اللفظة في تلك الأجواء التي تحمل كلَّ سمومها وفسادها لا علاقة لجذورها بتربة الإيمان أو رِي العقيدة والإحسان.. ولم تستطع أن تثبت وجودها في العالم الغربي إلا بعد أن تم فصل الدين عن الدولة هناك، فأباحت لهم اللواط والزنا والخمر واختلاط الأنساب وغير ذلك من الفواحش ما ظهر منها وما بطن... لذلك لا يجادل عنها ويمدحها ويُساويها بالشورى إلا اثنان لا ثالث لهما إما ديمقراطيٌّ كافرٌ أو سفيهٌ جاهلٌ بمعناها ومحتواها..
والله لستَ بثالثٍ لهما بلى إما حمارًا أو من الثيرانِ
(1) 95) (سحقًا سحقًا) أي بُعدًا بعدًا. ونصبه على المصدر. وكرر للتوكيد. رواه مسلم [2291] ، والبخاري [6212] بلفظ: (سحقًا سحقًا لمن غيّر بعدي) .