الصفحة 55 من 62

هذه الكلمات هي خلاصة ما انتهى إليه أحد علماء الإسلام بعد أن قضى ثماني سنواتٍ كنائبٍ في البرلمان. وكان ذلك النائب العالم قد أحس بضرورة الخطابة على المنابر، والكتابة في الصحف، بعد طُول معايشته لتلك الأساليب، ازداد إيمانًا بجدواها لكنه شعر أنها وحدها لا تحدث تغييرًا في القوانين، ولا تأثيرًا مُستمرًا في السلطات التشريعية والقضائية والتنفيذية، فرشح نفسه لعضوية البرلمان بحثًا عن أسلوب جديد لإعلاء كلمة الله تعالى بتطبيق الشريعة الإسلامية، إنقاذًا للعباد من الضلالة وتخليصًا لهم من الأباطيل ودفعًا بهم إلى رِحاب الإسلام.

فاز العالم بعضوية البرلمان تحت شعار (أعطني صوتك لنُصلح الدنيا بالدين) وأعطاه النّاس أصواتهم ثقةً فيه رغم كلِّ وسائل التزييف والتزوير في الانتخابات. واستمر النائب في عضوية البرلمان دورتين متتاليتين ثم قال بعدها: (إنه عَزَّ على البيان الإسلامي أن يجد صداه المنطقي في هاتين الدورتين) .

ذهب النائب العالم يومًا إلى واحدة من مدريات الأمن لقضاء مصالح مُواطنيه ففوجئ في مكتب الآداب بحوالي ثلاثين امرأةٍ يجلسن على البلاط فسأل قائلًا: ما ذنبُ هؤلاء؟ فقال له المسؤول: إنهنَّ الساقطات! فسأل وأين الساقطون؟ إنها جريمةٌ لا تتم إلا بين زانٍ وزانية. فأخبره المسؤول بأنَّ الزاني عندهم هو مجردُ شاهدٍ بأنَّه قد ارتكب الزنا مع هذه وأعطاها على ذلك أجرًا فهي تحاكم ليس لأنها ارتكبت الزنا ولكن لأنها تقاضت الأجر. فتحول المُقِّرُ والمعترفُ بأنه زان إلى شاهد عليها ولا يلتفتُ القانون إلى قراره واعترافه بالزنا.

غضب النائب العالم غضبةً لله، فقال له المسؤول ببساطة: (نحن ننفذُ قانونًا أنتم أقررتموه في البرلمان) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت