الصفحة 57 من 62

حمّل النائب العالم السلطات الثلاث في الدولة مسؤولية إقرار المحرمات ومخالفة الشريعة، وتوعد وزيرَ العدل آنذاك بأنه سيستجوبه بعد بضعة شهور إذا هو لم يقدم ما تم إنجازُه من قوانين تطبيق الشريعة الإسلامية. ولم يقدم له الوزيرُ ما طلبه منه النائب فوجه إليه النائب استجوابًا ـ والاستجواب في عرف البرلمانات ملزم للمستجوب بالرد عليه ما لم تسقط عضوية الوزير أو يخرج الوزير المستجوب من الوزارة ـ وأصر النائب على استجواب الوزير ووقفت الحكومة خلف وزيرها، وأصرت على اسقاط الاستجواب، ولما اشتد إصرارُ النائب على الاستجواب أحدثت الحكومة تعديلًا وزاريًا لم يخرج منه إلا وزيرُ العدل، أي أن الوزير أُخرج من الوزارة ليسقط الاستجواب، وتكرر هذا العمل حتى أصبح قاعدةً من قواعد التعامل مع البرلمان.

لجأ النائبُ العالم مرةً ثانيةً إلى أعضاء البرلمان وقال لهم: إنَّ مشاريع القوانين الإسلامية وُضِعت في أدراج اللجان، وقد عاهدتم الله في الحرمين على أنْ تكون أصواتُكُم لله ورسوله، وطالب بتوقيعهم على المطالبة بالتطبيق الفوري للشريعة الإسلامية فاستجابوا، ووقعوا على ما طالبهم به ووضعَ النائب العالم هذه الوثيقة في أمانةِ البرلمان، وطالب باسم النواب جميعًا النظر في قوانين شرع الله. فقام رئيس البرلمان وطالب باسم النواب جميعًا النظر في قوانين شرع الله. وقال للنواب: إنَّ الحكومة لا تقل عنكم حماسةً للإسلام، ولكننا نطلبُ منكم فرصةً للمواءمات السياسية ، فصفق له النواب الموقعون، المتعاهدون في الحرمين على العمل على تطبيق شريعة الله، ووافقوا على طلبه، فضاعتِ المطالبة بالتطبيق الفوري للشريعة وانتصرت الحكومة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت