ويلاحظ أن الحج المقصود به في اليمين ليس إلا حجأ إلى بيت أفامنه القرامطة في دولتهم بالبحرين وليس الحج إلى الكعبة المشرفة، فقد هاجموها وانتهكوا حرمتها أيام حكم (أبو طاهر القرمطي) كما سبق إن ذكرنا.
وكانوا قد بنوا كعبة يحجون إليها أيضا في إحدى قرى الكوفة تعرف ب مهاباد، فنقلوا إليها صخرة عظيمة وبنوا حولها سورا عرضه ثمانية أذرع وجعلوا وراءه خندقا كبيرة، وبنوا فيه بنيانة عظيمة وانتقل إليها الرجال والنساء من الحركة
ومن أماكن عباداتهم أيضا ما يسمى «بالخلوات، ومفردها «الخلوة، وهي بيت العبادة عندهم وعند الدروز أيضا، ليس لها مئذنة ولا تجرى فيها صلاة وإنما هو مكان لا زينة فيه متواضع، ليس فيها مقاعد للجلوس وإنما يكون الجلوس على الأرض، وفي الخلوات يتعبد كبار الشيوخ بعيدة عن المدينة
والقرامطة في صلاتهم يقولون في الركوع، سبحان ربي رب العزة وتعالي عما يصف الظالمون» مرتين
وفي السجود يقولون والله أعلى، الله أعلى، الله أعلى». والصيام عندهم يومان في السنة وهما المهرجان (1) والنيروز ولا غسل عندهم من الجنابة إلا مثل الوضوء عند المسلمين.
وصلاتهم في اليوم والليلة أربع ركعات فقط، اثنتان قبل شروق الشمس ومثلهما عند الغروب،
وقبلتهم إلى بيت المقدس وإليها يحج أيضا بدلا من الكعبة المشرفة. والجنابة عندهم هي إفشاء المستجيب ما أسر إليه قبل أن ينال رتبة الاستحقاق والغسل هو تجديد العهد.
(1) المهرجان هو أول أيام الشتاء والنيروز أول ربيع وهو أول أيام السنة عندهم وعند الفرس، وأيضا
عند أهل البدع الذين يسمونه عيد الأم أو غيره من الأسماء