هذه المشكلات تشمل العالم الثالث، والعالم الإسلامي ليس استشاء. وتضم التجمعات الحضرية الضخمة في القاهرة، واسطنبول، وطهران، وكراتشي، ودکا، وجاكرتا أعدادا من السكان تصل في كل واحدة منها إلى أكثر من 12 مليون مواطن بكثير. والحركات الإسلامية متوافقة توافقة عالية وعلى وجه الدقة مع هذه الضغوط التي تأتي من الحياة الحضرية وتسعى تلك الحركات إلى أن تخفف ضغوطها في الوقت الذي تقدم فيه نوعا ما من الإطار الأخلاقي لقيم مألوفة مصممة لتصون التماسك الاجتماعي والانضباط الاجتماعي في وجه القوى الطاردة المركزية للمدن.
وزيادة على ذلك، فإن النعم والنقم التي جاء بها التحديث موزعة توزيعة غير متساو عبر العالم، وهذا ما يسمح لخطوط التصدع والفجوات بين الأغنياء والفقراء داخل هذه البلدان أن تتوسع. فهناك الآن طبقات رقيقة من النخب في معظم بلدان العالم الثالث تملك فيما بينها أفقية ما تشترك فيه مع النخب في أجزاء أخرى من العالم أكثر مما تشترك فيه عمودية مع
أفقر العناصر وأقلها تعليما في مجتمعها الخاص. ومع نمو التفاوتات في الثروة، والامتيازات، والسلطة، فإن التوترات تتصاعد داخل المجتمعات وتأخذ شكلا سياسية، وخصوصا حين يكون النظام السياسي نظام استبدادية نسبية. وطبقات النخب، وهي تخشى من العواقب القاسية للتغيير الاجتماعي المحتمل، تكون عموما في موقف دفاعي رغبة منها في الإبقاء
على الوضع الحاضر والإبقاء فوق كل ذلك على النظام وهي بهذا تلغي إمكانية التغيير. لقد صارت النخب بارعة في تطوير أشكال فارغة من الحكم شبه الديمقراطي، وهو أساسا قشور مؤسسية تستمر لتحرم الجميع من السلطة السياسية باستثناء طبقات النخب. ومع ذلك، فعواطف الجماهير والإحباطات المخيبة للآمال تحاول جاهدة التعبير عن نفسها لا محالة. وفي العالم الإسلامي تتوجه حركات الإسلاميين مباشرة إلى هذه