المسائل بعينها، وذلك حين تتحدث عن غاية المجتمع العادل داخل إطار تقليدي من القيم المعروفة، وعن الحاجة إلى إنشاء بني اجتماعية مساندة خاصة. وتتبنى حركات المعارضة بسهولة مواقف مناهضة للغرب إلى المدى الذي تصير فيه ترتيبات السلطة الحالية النخبوية متماهية مع الولايات المتحدة أو الغرب أو تصير مدعومة منهما علانية.
"فشل"القومية العلمانية
بعد نيل الاستقلال، تبنت معظم دول العالم الثالث إيديولوجية غربية: وهي القومية العلمانية حسب النموذج الغربي، وكانت عادة مشوبة بمسحة اشتراكية، ميزت عملية كل نظام حكم جديد وصل إلى السلطة في العالم الثالث مباشرة بعد الاستقلال، وكان العالم الإسلامي في جملة ذلك. وكانت أنظمة الحكم الاستعمارية قد شجعت القيم العلمانية على وجه العموم، وسعت في العالم الإسلامي على وجه التحديد إلى إضعاف قوة الإسلام المؤسسية والمالية لأن الاستعمار نظر إلى تلك القوة بوصفها المركز القوي المقاومة السلطة الاستعمارية. وقام الجيل الأول من قادة الاستقلال في الغالب بالتعاون التعبوي (التكتيكي) مع القوى الدينية في أثناء كفاح التحرير الوطني، ولكن هؤلاء القادة أنفسهم كانوا قد تعلموا في مدارس في العواصم الاستعمارية وانغمسوا في أيديولوجيتها العلمانية. وهيمن النموذج الغربي لبناء الدولة على رؤيتهم. ومن سوء الطالع، أن الاستقلال فشل في معظم الحالات في حل الكثير من المشكلات القومية الرئيسية، وأدى بدل ذلك إلى خلق مشكلات جديدة. وما كادت نشوة الابتهاج بالاستقلال تتلاشى تدريجيا حتى ظهر الاستبداد، والعجز، والفساد، والصراع الداخلي في أنظمة الحكم الجديدة أدى كله إلى رد فعل ضد القادة. ولم يتهم الإسلاميون سياسات الجيل الأول من القيادة بالفشل في تحقيق الحاجات