الصفحة 145 من 389

القومية فقط بل اتهموها أيضا بكونها سياسات غير صادقة مع الإسلام، ومفتقدة"للأصالة".

وحين بدأت النخب المحلية الجديدة تبني أول أنظمة حكم بعد الاستقلال مستندة إلى القومية العلمانية، نظرت تلك النخب بشكل ثابت إلى السلطة التحويلية للدولة وإلى السلطة القهرية لها لإنجاز جدول أعمالها. وصارت الدولة في الواقع، هي"الأمة"وتطلب التبجيل الذي يلقاه نموذج الدولة الأوروبية القوية المثالي التجريدي بوصفها محرك القوة القومية. تحت هذه الأسس فإن الدولة نفسها - وليس الشعب - تتحول إلى الرمز وإلى ممثل الأمة. ولهذا مضامين مهمة وهي أن المعارضة للدولة - أي، لنخبتها الحاكمة الضيقة - تصير معارضة خائنة (1)

إن مساواة الدولة بالأمة، وكله من أجل حماية النخبة الحاكمة المدعومة

في الغالب من العسكريين، قادت الحكومات إلى مقاومة التغيير وخنق الحوار والانشقاق. ونحن نرى هذا الصدام نفسه للمصالح عبر الكثير من العالم النامي، وهو يضر بأكثر السكان وبالمجتمع المدني المتنامي. والإسلاميون (وهم خارج السلطة) تماهوا حتى الآن بقوة مع أوسع الجماهير من السكان ضد النخبة الحاكمة وصاروا بذلك أداة كبيرة لعداوة كامنة ضد الدولة (وضد النخبة) . وعلى الرغم من أن شكلا من أشكال الاحتكاك الطبقي واضح للعيان هنا، فإن الإسلاميين يعانون باشمئزاز التفكير بتعابير طبقية قطعيا، وهم نادرا ما يكونون ثوريين في المعنى الاجتماعي. وكذلك، فإن الظاهرة ليست فريدة تختص بالعالم الإسلامي، ففي الهند لم يأت أتباع الحزب الهندوسي الإحيائي استمدادة من النخبة التقليدية بعد الاستقلال بل أتوا من الطبقة الوسطى الدنيا الطامحة إلى تحدي النظام الموجود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت