الصفحة 165 من 389

أثمان. إنهم هم الذين يترأسون توهين المجتمع المدني وتجفيفه وهم الذين يخنقون المبادرة الشخصية في النظام السياسي. ومن سوء الطالع أن الكثيرين من صناع السياسة الغربيين ينخدعون في الغالب بهذا التظاهر الاستبدادي"بالحداثة"وبالتغريب الزائف بالمقارنة مع التهديد بالرجعية الإسلامية.

خاتمة

الإسلام السياسي منسجم مع اتجاهات كبيرة عديدة انسجامة رائعة وهي اتجاهات تتطور في أماكن أخرى في العالم استجابة للتحديات الكوكبية المعاصرة. وفي غمرة ثقتنا الغربية بالنفس وفي نظرتنا المتركزة على الغرب، فإننا نميل إلى أن نكون جهلة بالاتجاهات الإيديولوجية التي تتطور في العالم الثالث إلا حين يتعدى بشكل هائل على عالمنا الخاص المتقدم تقانية والغامض الخاص بجماعة مختارة وعقليته المحصورة ضمن حدود. ولكن حتى الدراسة العرضية لهذه القوى العالمية تبين كم هو الإسلام السياسي غير استثنائي في تركيزه في سياق اهتمامات العالم النامي وخيبات أمله. هل ستستمر الإسلامية في أن توازي التطورات في بقية العالم وفي أن تعكسها؟ أم هل ستنحرف في اتجاه فريد ما؟ هل الإسلام السياسي يتنامى ليكون أكثر توافقة مع كثير من الاتجاهات في العالم النامي، أم هو يتحرك نحو العزلة؟ أنا أحاج أنه إلى حد كبير متوافق في كثير من النواحي عندما ينظر إليه على أساس عالمي، وإن تكن بعض عناصره متحركة نحو الرجعية. ولكن النظر إلى الإسلام السياسي بوصفه متباينة عن هذه الاتجاهات الكوكبية يعني أن يفوتنا الموضوع الذي يدور عليه الأمر كله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت