والرخاء. وفي الحقيقة، إن لفظتي"تقدمي"و"محافظ"قد لا تكونان مسعفتين جدأ من الناحية التحليلية هنا. فالحركات قد تكون"محافظة"إلى الحد الذي تكون فيه مهتمة بالدين وبمسائل القيم ومتابعة جدول أعمال اجتماعي محافظ. ولكن هذه الحركات تعمل بطريقة تقدمية"داخل النظام السياسي في تركيزها على الحاجة إلى التغيير، ونشر الديمقراطية، والانفتاح الأكبر، وحقوق الإنسان، وتوسيع المعترك السياسي."
فكر في الإنجيلية الخمسينية (*) وتلك ليست حركة للاحتجاج السياسي أو الاجتماعي ولكن ذلك له على كل حال مضامين كبيرة لهذه المناطق. وأثرها على أمريكا اللاتينية هو تشجيع التعددية، واقتصاد السوق، والديمقراطية - مع أخذ جذورها بالحسبان (13) . وفوق كل شيء فهي تبين أن قوة الدين بوصفه مصدرا للتغيير السياسي والاجتماعي قوة حية وجيدة في أماكن خارج الشرق الأوسط، وهو المكان الذي يجهر فيه الإسلاميون اليوم أيضا بالقول صراحة ضد التراتبيات التقليدية، ويشددون على العلاقات الأسرية وعلى حياة منضبطة ومقتصدة، ويدفعون باتجاه نشر الديمقراطية.
والمفارقة الساخرة، في الشرق الأوسط المعاصر هي أن المستبدين العلمانيين هم الذين يمثلون قوى الرجعية اليوم أكبر تمثيل، وهم يمارسون السلطة اسمي باسم التحديث والتغريب، ولكنهم في الواقع الحقيقي ليسوا تقدميين سياسية بل هم قمعيون في السعي إلى حفظ سلطتهم السياسية المتمكنة وحفظ الحالة الراهنة غير الديمقراطية مهما كلف الأمر من
(*) نسبة إلى عيد مسيحي يقع في يوم الأحد السابع، أي في اليوم الخمسين، بعد عيد
الفصح. ويحتفل به المسيحيون بوصفه ذكرى نزول الروح القدس على الحواريين. ونسبة إلى أي مجموعة دينية مسيحية يسعى أعضاؤها إلى الامتلاء بروح القدس، تشبه بالحواريين.