يميل العلمانيون الراديكاليون، واللا أدريون، والملحدون إلى رؤية قوة الدين على وجه العموم، وفي السياسة على وجه الخصوص، بوصفها مصدرة ممكنة متوقعة لعدم التسامح، وللظلامية، وللخرافة، وللتعصب. وبالتأكيد، فإن التاريخ يكشف دورية عن ذلك الوجه المحدد للدين عبر الأزمان والثقافات. ومع ذلك فإن قلة من أي مجتمع سوف تعتقد بالفعل أن المجتمع سيكون أفضل حالا إذا أريد للدين أن يختفي اختفاء كاملا بوصفه قوة اجتماعية وأخلاقية. عند النظر بموضوعية، فقد أثبت القرن العشرون أن الإيديولوجية الراديكالية العلمانية في وجهها الفاشستي، وتجسيداتها الماركسية اللينينية، كانت أشد فتكا بكثير وأوقعت من القتلى أعدادا تفوق ما أوقعه أي دين في التاريخ. وبرغم محاولات كثيرة في الولايات المتحدة هدفت إلى تكوين نوع من القيم الأخلاقية العلمانية التحل محل القيم الدينية التقليدية، فإن من المثير للاهتمام أن مجتمعات عديدة قد بدأت الآن في الاعتراف بأن فهم الدين قد يكون له في الواقع مكان في المدارس - ليس في شكل ارتداد أو تدشين البدء في الإيمان، بل بصفته جهدا التعريف الطلاب بتعاليم وبقيم جميع أديان العالم وبحثهم عن قيم أخلاقية مشتركة. الدين، باختصار، ليس على وشك أن يغادر إلى أي مكان. ولكن الغايات التي وضع من أجلها ستكون مهمة أهمية كبيرة جدا. الدين قادر على تحويل الحياة الإنسانية وطرق المعيشة تحويمنتجة. ويساء استعماله، وهو أيضأ قادر على تبرير وتسهيل أسوأ الدوافع الإنسانية، والحوافز، والأفعال الكامنة.
الإسلام السياسي:
أهو قوة تقدمية أم محافظة؟
نستطيع أن ننظر إلى الحركات الإسلامية في وقت واحد بوصفها
محافظة وتقدمية معا، ومقدمو الرؤية المحافظة أنفسهم مجبرون على الاعتراف بالحاجة إلى بيئة سياسية حرة إذا كانوا يرغبون في الازدهار