من التسمية التي تعبر بها عن نفسها. وفي الحقيقة، نحن لا نحتاج إلا إلى النظر في التوترات التاريخية العميقة طوال خمسة عشر قرن بين العالمين المسيحيين الغربي والشرقي، التي لم تتحسن حتى الآن - وانظر إلى آراء الإغريق في روما - لنفهم لماذا تستطيع الخلافات الإقليمية أن تكون مصدرة للنزاع يصير لاحقأ نزاعا مؤدلجأ محولا إلى خلافات دينية بالدرجة الأولى أو تزيد حدته بتلك الخلافات. إن التاريخ الكلي للمناطق الشرقية، أو الغربية، وشمال افريقية من الإمبراطورية الرومانية هو سجل يؤرخ لمناطق تتبنى أشكا"ابتداعية مختلفة من المسيحية (أعلنت لاحقا على أنها كفر"هرطقة") التكون في جزء منها وسيلة للتعبير عن العداء الإقليمي للمركز. فلو كان كل الشرق الأوسط مسيحية وليس مسلمة لما كانت التوترات هي نفسها بالضبط، ولكن من المحتمل أنها ستكون مشابهة تماما إذا أخذنا بالحسبان التوترات حول التاريخ، والزيت، والسلطة، والغزو، والسياسة الجغرافية."
والنقطة هنا هي أن صدام المصالح الإقليمية قد يسبق الصدام الإيديولوجي. والصدام الإقليمي سوف ينتج تبريره الإيديولوجي الخاص به وينتج رايته. وفي ثقافة الشرق الأوسط اليوم هناك نزعات معادية للغرب ذات درجات متفاوتة. وأولئك الذين يشعرون بالمسألة شعورة قوية يبحثون عن وسيلة إيديولوجية تصف المعاداة للغرب على نحو مفيد، وتفسرها، وتفصلها، وتبررها. ولوقت طويل انتسب الكثيرون من هؤلاء المنظرين الإيديولوجيين إلى القومية العربية بوصفها وسيلة قوية للمعارضة. وانتسب آخرون إلى الشيوعية بوصفها وسيلة مشابهة. وهاتان الإيديولوجيتان العلمانيتان فشلتا كلتاهما لأنهما لم تستطيعا أن تعالجة المشكلات العديدة التي تحدق بالعالم العربي وتهاجمه. وفي الحقيقة، فإن الكثير من القوميين العرب الذين خاب أملهم بعد عجز القومية العربية وفشلها، تحولوا إلى الملاذ الإيديولوجي الجديد في الإسلامية. وهناك حالات عديدة من