الصفحة 183 من 389

شيوعيين سابقين هم اليوم إسلاميون في كل أنحاء العالم الإسلامي. وهذا ليس مثيرا للدهشة بالكلية: إنهم يستمرون في البحث عن وسائل تشرح مظالمهم المعادية للغرب المستندة إلى النواحي المادية أو الإقليمية، وتضخم هذه المظالم، وتمكن لها. هذا واحد من الأسباب التي تجعل للإسلامية من الناحية الوظيفية الكثير من العلاقة مع القومية. إن الإطار التفسيري لكل إيديولوجية قد يختلف إلى درجة أو أخرى. وتقع بين الشيوعية والإسلام الاستقطابات الكبيرة بين الإلحاد والإيمان. ولكن النشطاء السياسيين فيما عدا ذلك مدفوعون بالطلب نفسه للعدالة الاجتماعية، والإصلاح، والتغيير، والغضب من الفساد في صفوف الطبقات الحاكمة، والغضب من العجز، ومن الهيمنة الأجنبية، ومن الغرب.

ولكن القول إن كل الإسلاميين هم راغبون مبطنون في أن يكونوا

شيوعيين أو قوميين هو قول سيكون إفراط في التبسيط. فمعظم الناس ربما يأتون إلى الإسلامية من دوافع دينية عميقة كذلك، ولكنهم مع ذلك يمثلون عقلية نشيطة تنشد التغيير في الحالة الحاضرة. وهذا ما يمكن أن يكون أقوى تمايز بين الإسلامية وبين المؤمنين المسلمين التقليديين. فالإسلاميون ينشدون تغييرا جسورة، بينما يتجنب التقليديون الكفاح أو المجابهة. ويمكن أن يختلفوا أيضا على وسائل التغيير.

ونحن نرى في صفوف الإسلاميين أنفسهم رؤى مختلفة للتغيير، وهم يسيرون من منظورات مختلفة، وشدة مختلفة للقناعة، ونفسيات سياسية مختلفة. فبعضهم مدفوع إلى رؤى سلمية من الانسجام الاجتماعي وإلى إنشاء عالم أفضل. وآخرون منهم غاضبون على الظروف الموجودة. وآخرون يحبون أن يروا قيم الإسلام الروحية العميقة وهي تعلمالحالة المحزنة للحكم وللمجتمع في المنطقة اليوم وتبلغها على نحو أفضل. وآخرون يريدون أن يروا العالم الإسلامي قوية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت