من المهم، إذا، أن نضع تمايزات، وأن نفهم أو نفسية السياسة وبعدئذ نفسية الإرهاب. وتتصل نفسية السياسة بأسئلة معقدة عن أصول الاعتقاد السياسي نفسه: هل فلسفتنا السياسية الشخصية الخاصة بنا هي إنتاج دراستنا العقلانية المحضة؟ أم هل يتبع العقل نبضات القلب، ويساعد على تبرير ما تحس به مشاعرنا أولا؟ وما الذي يجعل شخصأ معينة ليبرالية، ويجعل آخر محافظة، وغيرهما راديكالية؟ فالأفراد وهم يأتون من الظروف الواقعية عينها ويتلقون التعليم عينه ينقسمون بانتظام حسب الخطوط الإيديولوجية. وما الذي يجعل قضاة المحكمة العليا في الولايات المتحدة ينقسمون بانتظام بنسبة 5 - 4 في مسائل هم جميعهم على اطلاع واسع للغاية بها وهم جميعهم معرضون للحقائق نفسها؟ النفسيات الشخصية تختلف.
في الحد الأقصى، ما الذي يجعل رجلا وامرأة يتحولان إلى إرهابي و
إرهابية؟ إن تنوعا من الدوافع المعقدة يبرز ليقوم بدور فعال - مع الأسس المادية، والاجتماعية، والثقافية والنفسية التي تؤثر جميعها على السلوك الفردي الإنساني. إنها التباينات في النفسية الشخصية التي تقود خصمة معينة للإجهاض أن يكتب مقالات، وتقود آخر إلى التظاهر، وتقود ثالثأ إلى تفجير مستوصف. بعض النشيطين الاجتماعيين الذين لهم قضية سوف ينظمون مظاهرات، وآخرون يشكلون حركات، ويرمون الحجارة على الشرطة، ويطلقون النار على العساکر، أو يفجرون مركز شرطة أو شركة. وبعض الفلسطينيين سوف يدعون إلى المقاومة السلبية، وآخرون منهم يدعون إلى حملة إعلامية ضخمة، وللمواجهة المسلحة، ولنقل الكفاح إلى السكان المدنيين لإسرائيل. هذه ليست تفضيلات سياسية غير خاضعة للتغيير ولكنها استعدادات شخصية عميقة تزداد تأثرة بالظروف وبالبيئة. ويستطيع المكافح السلمي أن يتحول إلى العنف إذا استفز استفزازا كاملا. وبعضهم يختزنون عنفا أسود عميقا في قلوبهم من حوادث سابقة مبكرة