ثورة اجتماعية، وانقلاب عسكري، وحرب أهلية. في إيران وأفغانستان، حل الإسلام السياسي محل نظامي حكم استبدادي، بينما أظهر السودان طوال عقود نمطا من الانقلابات العسكرية تتبادل الحكم مع حكم ديمقراطي. والحقيقة الواقعة هي أن الوصول إلى السلطة من خلال القوة، من أي جماعة أو حزب، يخلق بلا استثناء، بنية استبدادية وتراثا من العنف الذي يعيق التطور نحو الاعتدال وحكم القانون. ومن المؤسف، أن اللجوء إلى القوة هو نمط تقليدي في معظم العالم النامي. وفي هذا الشأن، لا تكاد تكون هذه الحالات الثلاث استثناء إذا ما أخذنا بالحسبان الثقافة السياسية السائدة عبر المنطقة.
ونحن لا نمتلك إلا دليلا أقل لنستهدي به عندما نأتي إلى السؤال عن الكيفية التي قد يعمل بها الإسلام السياسي عندما يحقق الوصول إلى السلطة بالطريقة الديمقراطية. ومن الناحية الواقعية فإن جميع أحزاب الإسلاميين محرومة من الوصول إلى المشاركة في النظام السياسي تحت أنظمة الحكم الاستبدادية التي تهيمن على العالم الإسلامي.
إذا أخذنا بالحسبان التأسيس السيئ الطالع لأنظمة الحكم الثلاثة هذه، فإن المسألة الحاسمة هي أن نقوم نجاح هذه الأنظمة أو فشلها. والمشاركون المختلفون يحكمون على أنظمة الحكم هذه وفق معايير مختلفة تماما. فبالنسبة إلى بعض الإسلاميين، فإن مجرد القدرة على تحقيق الوصول إلى السلطة هو إنجاز مرموق - وهذا منظور لينيني. وبهذا المقياس، فإن الإسلاميين في إيران، والسودان، وأفغانستان قد"نجحوا"في المقام الذي فشلت فيه حركات إسلامية أخرى. ومن الواضح أن هذا المعيار غير مرض للحكم بالنجاح نظرة إلى أنه يتجاهل تجاهلأ كاملأ تقويم استخدامات السلطة ونتائج ذلك. ويمكن أن يكون المعيار الثاني هو مستوى