بشكل طبيعي بوصفه جزءأ من هويتها وحافزها الإيديولوجي ضد القمع من السلطات غير الإسلامية. وتقع أفغانستان في بؤرة الزلزال لكل هذا الاضطراب. ونتيجة لذلك، فإن قوى خارجية مهمة تقاسمت حصة في أحداث أفغانستان، كانت منزعجة من مضامين تولي طالبان للسلطة: إيران بسبب أن الطالبان كانوا ضد الشيعة بكل عنف وعاملوا السكان الشيعة الهزارة بقسوة شديدة، وروسيا، وأوزبكستان، وطاجيكستان لأن هذه الدول
خافت من أن الطالبان سيديرون أبصارهم نحو توسيع الحركات الإسلامية شمالا إلى داخل آسيا الوسطى. والهند، أيضا، سعت من الناحية الجيوسياسية إلى أن تحرم باكستان من الهيمنة الإستراتيجية في أفغانستان، وهو الأمر الذي كان سيمثله انتصار الطالبان. وفي البداية كانت واشنطون حيادية وكانت تأمل، مع الحث الباكستاني، أن لا يكون لدى الطالبان جدول أعمال معاد للولايات المتحدة، وأن تستطيع على الأقل توحيد البلد الذي طال دماره بالحرب الأهلية، وأن تستطيع أن تسهل مرور أنابيب غاز تركمانستان عبر أفغانستان إلى المحيط الهندي، متجنبة إيران، وأن تستطيع أن تفرض السيطرة على إنتاج الأفيون الجامح، وأن تستطيع أن تتخذ إجراءات صارمة بشأن حضور رجال العصابات الإسلامية ومعسكرات التدريب في البلاد الموجودة منذ الجهاد ضد السوفيت.
إن عشرين سنة من الحرب وانهيار نظام الدولة أيضا جعل المدارس الدينية هي فعليا مصدر التعليم الوحيد المتاح في الريف، أو في القرى النائية، أو في معسكرات اللاجئين (9) . وهذه المدارس كانت تدار من القطاع الخاص، ولا سيما تحت إرشاد جمعية علماء الإسلام الإسلامية الكبيرة، وهي حركة إسلامية محافظة إلى حد كبير مالت نحو تفسيرات سلفية للإسلام ذات خط متصلب.