المتغيرة والحقيقة الواقعة لأن ذلك هو ما يجعل السياسة مستجيبة لحاجات المجتمع. وفي الحقيقة، أن الحزب الذي تدفعه الشخصية، لا الحزب الإيديولوجي أبدأ، هو الذي يمكن أن يتهم بسهولة أكبر بمجرد طلب السلطة. ما يستوقف الأنظار هو الشأو الذي بلغه الإسلاميون في الثبات على رسالتهم، ثباتا يعود في بعض منه بلا ريب إلى الأداء الضعيف المستمر للحكومة القائمة.
وزيادة على ما تقدم، فالدولة ليست بكل بساطة وسيلة ولا غنيمة للإسلاميين. فالإسلاميون مثل الأحزاب الأخرى، ينشدون السلطة ليكونوا ممثلين في النظام، وليكسبوا صوتا، ولحماية أنفسهم، وليؤثروا في العملية الاجتماعية، ولينفذوا رؤيتهم في المجتمع المثالي. إن السيطرة على الدولة ليست غاية ولكنها وسيلة للوصول إلى تحقيق برنامج وجدول أعمال. وكما سنرى، فليس كل الإسلاميين يوافقون حتى على الحكمة في محاولة السعي إلى التأثير من خلال السياسة.
هل الإسلام والديمقراطية متوافقان؟
ليس هناك من دين هو في صميمه"متوافق مع الديمقراطية: فاليهودية، والمسيحية، والبوذية، والإسلام كلها أديان مهتمة بقضايا ليس لها إلا القليل الذي يتصل بالديمقراطية. وأقرب ما تأتي به معظم هذه الأديان هو الإشارة إلى الحكم العادل، والإسلام يتحدث بوضوح عن ضرورة قيام الحاكم"بالتشاور مع الناس". وفي الحقيقة، يجد الإسلاميون في مفهوم الشورى هذا المعادل الوظيفي الحديث في المؤسسات التمثيلية مثل البرلمان."
والمحاجة التي ترى أن الإسلام غير متوافق مع الديمقراطية مستندة إلى استشهادات معينة من القرآن الكريم وأحاديث النبي عليه السلام وإلى الاعتقاد أن المسلمين يمتلكون رؤية لا تتغير، يقودها الدين، وفيها"لا يمكن"