كل شيء. والدولة اللامركزية أقل عرضة إلى حد بعيد (أو حتى أقل جاذبية) للاستيلاء الشامل عليها من قوى المعارضة وهي دولة أقل فاعلية من دولة النزعة المركزية النقابية المهنية في فرض غاياتها، وبهذه الصفة فهي تمثل تهديدا أقل لأولئك الذين هم في خارج السلطة. إن الحكام المستبدين في العالم هم الذين يشجعون طبيعة السياسة المحلية القائمة على أن الرابح يستولي على كل شيء.
ودخول الأحزاب الإسلامية إلى المشهد السياسي استخرج أيضأ سلسلة من الملاحظات الخارجية حول"جدول الأعمال الحقيقي"للإسلاميين، وأنه اليس في الحقيقة عن الإسلام مطلقا، ولكنه عن السلطة". وفي الوقت الذي قد تكون فيه هذه الملاحظة مقنعة في البداية، فإنها عند الفحص تكون في الحقيقة بلا مضمون: لأن جميع الجماعات السياسية التي تحمل أفكار تنشد السلطة الضرورية لتطبقها. هل نفترض أن شق الطريق في الحياة من أجل السلطة الشخصية يحرض القادة السياسيين الطموحين ليقوموا ببساطة بالبحث في الإيديولوجيات المتوافرة وتبني الإيديولوجية التي يبدو منها أنها تقدم وعدة مبشرة؟ الانتهازيون موجودون بالتأكيد في المشهد السياسي، والسياسة هي فن الحشد والتسوية بالحل الوسط. ولكن الثمن الذي دفعه شخصيا كثيرون من الإسلاميين من أجل معتقداتهم يشير إلى إخلاصهم في عقيدتهم. ونحن لا نستطيع أن نزيح الأسس الإيديولوجية لأي حركة بوصفها بكل بساطة"أداة"لعملية الحصول على السلطة. فمثل هذه الرؤية تجرد كل الأحزاب من مضمونها الفكري إذا كنا نعزو تبنيها لأفكارها إلى مجرد جاذبية انتخابية عابرة. وفي الحقيقة، كلما كانت الحركة أكثر إيديولوجية صار من الأصعب أن ندعوها حركة"متوجهة بالسلطة"لا غير حين قد يتوقف نجاحها السياسي أو إخفاقها على صيانتها لهذا المبادئ نفسها. إن الأفكار قد تتغير وقد تتواءم لتفي بحاجات الظروف"