الصفحة 238 من 389

من الذين يتحداهم الإسلاميون؟

عندما يتحرك الإسلاميون للدخول في المعترك السياسي، فإنهم ينافسون على دور ثلاث قوى على الأقل وعلى سلطتها وهي: الدولة، والعلماء التقليديون، والأحزاب السياسية الأخرى ومنها الحركات الأخرى للإسلاميين.

والإسلاميون بمجرد وجودهم نفسه يفرضون تحدية للدولة، مثلما يفعل تماما أي حزب معارضة سياسية أخر. والإسلاميون يسعون إلى تحدي طبيعة الخطاب السياسي في البلاد، وإلى إضعاف احتكار الدولة للسياسة، وإلى التأثير على قرارات الدولة وإلى كسب صوت في إدارة شؤون الدولة وإلى العمل نحو إزالة أو تغيير عناصر قوية داخل الدولة من الذين يعارضونهم، وإلى امتلاك صوت مهيمن في نهاية المطاف أو حتى السيطرة على ممارسة سلطة الدولة نفسها. ويعمل الإسلاميون عملا منتظمة ضد مؤسسة العلماء الذين يرى فيهم الإسلاميون أدوات وخدمة للدولة، ويرونهم مفتقرين إلى الالتزام بالقضية الإسلامية. هذه هي الحالة في الغالب فعلا. واعترافا بهذا تخلى بعض العلماء عن مظلة الدولة، وصاروا هم أنفسهم من الإسلاميين. وإجمالا تمثل هذه التطورات تهديدا عميقا للدولة المستبدة.

مضامين منافسة الإسلاميين

تستطيع حركات الإسلاميين أن تفرض تحديات على حركات إسلامية أخرى وهي تفرض فعلا. وبعد أن تبرز حركة إسلامية على المشهد السياسي، فإنها تواجه مشكلة إيديولوجية مباشرة: إذا كانت الجماعة تدعي رؤية شاملة للإسلام، فيجب عليها منطقيا أن تدعي احتكارة للفهم الصحيح للإسلام وأنها حاملة للحقيقة. وبهذا الشكل يصير الاتصال مع منظمات إسلامية أخرى إشكالية. فهل هذه الجماعات مجرد متنافسين إيديولوجيين يستطيع المرء أن يختلف معهم، أم هي مشوهة قاتلة للإسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت