الصفحة 239 من 389

الحقيقي، تتظاهر بصفة موردة للحقيقة؟ إن ظهور التنوع في صفوف الحركات الإسلامية يؤشر إلى نقطة تحول خلاقة في تاريخ الإسلامية، وذلك لأن ظهور التنوع يمثل أول ظهور للتعددية - قصدأ أو من غير قصد - داخل سياق الإسلامية في السياسة الحديثة. وهذا تطور صحي شامل، الأن وجود وجهات النظر البديلة في صفوف الإسلاميين يجعل من الواضح أنه لا يوجد احتكار للحقيقة وأن جماعات الإسلاميين في التنافس لا تستطيع كلها بالتأكيد أن تمتلك احتكار للحقيقة. وفي الحقيقة، فإن معظم منظمات الإسلاميين تدرك بسرعة أن هناك اختلافات جادة بين المنظمات المتنوعة في القيادة، وفي التعبئة، وفي الغايات، وهي اختلافات لا توحي أن منافسيهم غير إسلاميين. فمع التنافس يكون الباب مفتوحة للفهم المتعدد للإسلام ولشرعية الحوار.

وعلى هذا فإن وجود نظام سياسي مفتوح انفتاحا معقولا يضع عبئة أكبر على المنظمات الإسلامية ليجعلها تقبل نوعا ما من المرونة الإيديولوجية، ومن الاعتدال والتعددية - وهي صفات من الأسهل أن ترفض حين يكون النظام مغلقا. ولكن هل سوف تتعاون هذه الجماعات أم سوف تتصور إحداها الأخريات بوصفها منافسات الدودة؟ قد تكون الحالة المحلية هي المقرر المهم، ولكن ظاهرة المنظمات الإسلامية المنافسة تستحق دراسة أكبر.

إن تنوع منظمات الإسلاميين هو بالتأكيد موجة المستقبل عندما تنمو النظم السياسية لتكون أكثر انفتاحا. ونحن نرى اليوم منظمات إسلامية متعددة عبر سلسلة واسعة، عنيفة وسلمية معا، وهي تعمل في مصر، وفي تركيا، وفي المغرب، وفي الجزائر، وفي اليمن، وفي إندونيسيا، وفي باكستان، وفي الكويت، وفي فلسطين. وفي معظم الحالات نمت العلاقات بين الإسلاميين المتنافسين لتكون أقل عقائدية وأكثر ذرائعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت