الحرب تشن باسم القيم المسيحية، أو ثورة الطبقة العاملة (البروليتاريا) ، أو العرق المتسيد، أو الحرب من أجل إنهاء كل الحروب، أو العالم الحر، أو قوى التاريخ، أو إعلان تقرير المصير، أو كائنا ما كان. إن الراية المرفوعة ليست في الحقيقة هي السبب الفعلي للنزاع، إن النزاع ينبع بالأحرى من قضايا محسوسة بالفعل، ومن مظالم أكثر قابلية للحل من المفاهيم السامية المجردة عن"صراعات الحضارات".
إن التماس الملجأ في التفسيرات الأولية مثل"صراعات الحضارات"، و"الإسلام في مقابل الغرب،"و"هم يكرهون قيمنا"هو في أحد معانيه أن تتخلى عن المسؤولية، وأن نتلوى في قبضة القوى المجردة الكاسحة على ما يبدو. إنه عذر مريح للتخلي عن المسؤولية نظرة إلى أنه لا يوجد أي شيء في الحقيقة يستطيع أي شخص أن يعمله فعلا حيال قوي على هذا الشكل الكوني، وبهذا فهم يعفون الولايات المتحدة من أي حاجة إلى فحص الذات عن مسؤولياتنا الخاصة. ويتطلب فهم مصادر النزاع والتعامل معه فحص القضايا الحقيقية، المحسوسة، الراسخة، القابلة للعمل، ومن جملتها المواريث النفسية. وفي أي مناقشة الموضوع"الإسلام في مقابل الغرب"فإن مظالم الغرب سوف تشمل قضايا من مثل الإرهاب، وتكاثر أسلحة الدمار الشامل، وأمن إسرائيل، والزيت، وعدم الاستقرار الإستراتيجي. ومن الجانب الإسلامي سوف تشمل القضايا المألوفة عن الاستعمار الغربي، وعن نظام عالمي قائم على الهيمنة التي تسيطر عليها أمريكا، وعن التدخلية الغربية، ولا مبالاة الولايات المتحدة نحو الديمقراطية في العالم العربي، ومساندة الولايات المتحدة لإسرائيل بلا تمييز. وبهذا الشكل يمكن للمفهوم المؤدلج عن"الإسلام في مقابل الغرب"، ويجب له، أن يتحول إلى هذه الأجزاء المكونة الحقيقية التي هي في الوقت نفسه قابلة للفهم وقابلة للتدبير معا. وإلى ذلك الوقت سيبقى الإسلام السياسي هو الوسيلة البارزة، وليس السبب البارز، لهذه المظالم عند الجانبين معا والتي أسهم فيها الغرب.