الصفحة 272 من 389

دعونا في هذا الفصل نفحص بعض القضايا المحسوسة وطبيعة الاحتكاك بين العالم الإسلامي والغرب وهو الاحتكاك الذي لا ينبغي له بكل بساطة أن ينجرف إلى"نزاع بين الحضارات".

المصادر اللاهوتية للنزاع مع الغرب

الإسلام، من بين أديان العالم، هو دين رائع في بابه تمامأ في تأسيسه الواعي القائم على دينين سابقين له هما: اليهودية، والمسيحية. والمسيحية، طبعا، تقبل العهد (العبري القديم وأنبياءه الأول الذين دعوا أولا إلى التوحيد. ولكن المسيحية استأصلت معظم القانون الديني اليهودي وأعادت ترتيب الدين جذرية بجعله مستندة إلى شخص المسيح(عليه السلام) بوصفه ابن الله بالمعنى الحرفي للكلمة وإلى رسالته من الحب والتسامح. والإسلام يقبل أيضا أنبياء العهد القديم بوصفهم عنصرة جوهرية في وحي الله التدريجي لرسالته إلى البشرية على طول الزمان. وفي الوقت نفسه يشترك الإسلام مع المسيحية في النقد الأساسي للدين اليهودي وأن اليهود أساؤوا فهم الرسالة بكونها تتعلق بأنفسهم فقط بوصفهم شعب الله المختار. وبشكل مشابه يقبل الإسلام الميلاد من عذراء ويجل مريم بصفتها أم المسيح والرسالة الأساسية للمسيح بوصفه نبيا عظيما تلقى وحي الله وعمم الوحي السابق الذي نزل على أنبياء اليهود، وشدد على عناصر جديدة من الحب، ووجه الرسالة إلى كل البشرية. ولكن المسيحيين ضلوا عن الحق، في الرأي الإسلامي، فقط في قبولهم المسيح بصفته ابن الله حرفيا، أو بصفته الله نفسه، بدلا من قبوله نبيا إنسانا عظيمة مثلما كان. وبالنسبة إلى المسلمين فإن الله تعالى (لم يلد ولم يولد) وهكذا فإن العبادة المباشرة للمسيح نفسه والتطور المعقد للتثليث تضل بشكل فاجع عن مفهوم التوحيد الصارم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت