ولكيلا يجد بعض المسيحيين المعاصرين إصرار المسلمين على الطبيعة البشرية الصارمة للمسيح كلاما كفرية، دعونا نستذكر أن مثل هذا الرأي عن المسيح كان منتشرة عن نطاق واسع بين أعداد كبيرة من المسيحيين أنفسهم في الشرق الأدنى لعدة قرون قبل ولادة الإسلام. وقد احتدم النقاش داخل المسيحية لعدة مئات من السنين بخصوص الطبيعة الحقيقية للمسيح، وأدى إلى عدد من المجالس الكنسية التي حاولت أن تؤسس موقف لاهوتية صلبة عن الرأي التثليثي في المسيح، وتنسج خطأ دقيقة من الحل الوسط السياسي واللاهوتي بين المدارس الفكرية المختلفة عبر الإمبراطورية الرومانية. وفي الحقيقة، إن الرأي الإسلامي عن عدم ألوهية المسيح يوازي بشكل قوي الآراء التي انتهت روما مبكرة إلى التنديد بها بوصفها بدعة الطبيعة الواحدة - وهي آراء استمرت مع ذلك عبر أجزاء كبيرة من الشرق الأدنى حتى ولادة الإسلام تماما (1) . وفي الحقيقة، فإن وجود هذه الآراء المسيحية اللاهوتية عن عدم ألوهية المسيح يساعد مساعدة مؤثرة في شرح الجاهزية اللاهوتية لكثيرين جدأ من الشرق الأوسط لقبول الرؤية الإسلامية عن المسيح في القرن السابع الميلاد عندما ظهر الإسلام دينا.
ولكن الإسلام يوضح بجلاء أن النبي محمد مثل، في نهاية سلسلة طويلة من أنبياء الله، وحي الله الأخير، وتركيبه والتعبير عنه المحكم الكامل، وخاتمة على العملية التاريخية للوحي. فيما عدا ذلك، فإن"مشکلات"الإسلام مع اليهودية أو المسيحية في التعابير اللاهوتية هي في الحقيقة مشكلات محدودة بشكل يلفت الأنظار. ومن حيث المبدأ فإن مشكلات الإسلام مع الدينين السابقين أقل من مشكلات كل من هذه الدينين مع الآخر أو مع الإسلام.