الصفحة 311 من 389

يستطيعون أن ينكروا جدول الأعمال الإسلامي بالجسارة التي فعلها الكماليون في تركيا، تحت ظروف تاريخية خاصة. ثم إن الزمن، بعدئذ، قد عمل لصالح الإسلاميين، وجدول أعمالهم هو الذي يتقدم حتى في الوقت الذي تعاني فيه أحزابهم أو حركاتهم من القمع. وأسوأ من ذلك، أن الضغوط تميل إلى دفع الخطاب الإسلامي بأكمله أبعد من ذي قبل نحو الضيق وعدم التسامح - وهي عملية قد لا تحدث لو أن قوى أخرى من المجتمع المدني المفتوح كانت تعمل أيضا لتوفر توازنة في الحوار.

وانتصار الدولة من خلال هذه العملية هو انتصار بيروسي (*) فادح الثمن. وكان عليها أن تلجأ إلى القمع وإلى وسائل قانونية إضافية لكبح الإسلاميين وأن تبقى تحت ضغط متنام من معظم المجتمع المدني للبرلة النظام. ومع تراجع شرعيتها لتصير أوهى من ذي قبل، فإن أي تراخ للسيطرة المستبدة وتوسيع للعملية الديمقراطية لا يستطيع إلا أن يقوي الإسلاميين. كم عدد الحكام المتمكنين حاليا الذين سيربحون انتخابات مفتوحة ومنصفة حقا؟ فحين حاولت الدولة المصرية في خريف عام 2000 التخلي عن انتخابات الماضي المرتبة وتشغيل عملية انتخابات أكثر إنصاف، فإن الإخوان المسلمين كانوا المستفيد الفوري وكانت الدولة هي الخاسر الأول. قد يكون شبح الفشل الكلي للدولة هو فقط الذي سيضغط على حكام الدولة ليتنازلوا عن بعض الحق في التعبير عن الرأي للقوى الأخرى، وللمشاركة في المشكلات. وفي المدى الأطول لا يمكن مقاومة الضغوط الداعية إلى نشر أكبر للديمقراطية إلى أجل غير محدد. وهكذا، فإذا كانت قدرة الإسلاميين على الاستيلاء على الدولة بالقوة تضعف فإن قدرة الدولة على مقاومة سياسات الإسلاميين في جميع أشكالها تضعف أيضا.

(*) نسبة إلى بيروس (5318 - 272 ق. م) ملك مقاطعة ايبيروس من بلاد الإغريق القديمة.

هزم الرومان بتكلفة عالية وخسائر فادحة في جيشه جعلته وهو المنتصر أسوأ حالا من ذي قبل، وشاع تعبير نصر بيروسي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت