تتبنى الكثير من جدول أعماله لكي تستبق الإسلاميين - والدولة بهذا تستسلم لسلطة الإسلاميين وقدرتهم على فرض جدول أعمال.
تبين هذه الظاهرة أمرين: الأول هو أن السلطة السياسية - للدولة وللحركة السياسية على حد سواء - تصير بالنسبة إلى كل شخص أكثر أهمية من مادة الحوار الإيديولوجي نفسه نظرة إلى أن كل شخص يحاول أن يجرد الآخر من الرموز الإسلامية. والثاني، هو أن الدولة حين تكون قد بذلت جهدا كبيرة لمحاولة تأسيس مراكزها الخاصة للإسلام الصحيح (مثل الأزهر في مصر) ، ينتهي بها الأمر إلى التنازل عن السلطة في الشؤون الدينية إلى جهاز الدولة الإسلامي المحافظ الخاص بها الذي يمكن أن يصل جدول أعماله الخاص في نهاية المطاف إلى تهديد الدولة نفسها. الدولة في مصيدة: ففي الوقت الذي يجب فيه على المؤسسات الدينية التي تسيطر الدولة عليها أن تتماشى عن قرب إلى حد ما مع رسالة الإسلاميين وإذا كان على هذه المؤسسات أن تستبقي صدقيتها مع الجمهور، فإنها بفعلها هذا تقع في قبضة جدول أعمال الإسلاميين وتوضع في خطر فقدان السيطرة على مؤسساتها الدينية الخاصة بها التي ترعاها الدولة. فإذا حاولت الدولة، بعدئذ، أن تكبح المؤسسات، فإنها بفعلها ذلك تظهر أن هذه المؤسسات دمى وبهذا الشكل تقوي يد الإسلاميين المناوئين للدولة. (2)
وهناك منتج فرعي آخر لسياسة الاستباق هذه من الدولة وهو أن كبار السياسيين في القمة يطلب منهم أن يظهروا التقوى علنا - وهي ظاهرة ليست مجهولة تماما في السياسة في ثقافات أخرى - وأن يقدموا بعض المجاملة لمفهوم دولة إسلامية. إن جامعة الأزهر في القاهرة اليوم في تنافس مع الإسلاميين في التبرير الحماسي للمحظورات الإسلامية في القضايا الاجتماعية والثقافية. قليلون جدأ من حكام المسلمين من