ويواجه الإسلام السياسي هنا خيارة، فهو من جهة يستطيع أن يساند حقوق المجتمع الإسلامي بالحصر دون غيره، وأن يسعى إلى حفظ"نقاء"المجتمع الإسلامي المقيم في الغرب من خلال إقامة الحواجز الثقافية والحمايات، وتحديد إقحام الثقافات الأجنبية إلى مجتمعاته الخاصة، وثقافاته، واقتصاداته في أوطانه الخاصة. ومن جهة أخرى يستطيع أن يقبل ويعمل مع هذا التنوع على أساس أكثر القيم الثقافة شموط.
معظم الحركات الإسلامية تقف حتى الآن بحزم في إعطاء الدعم المجتمعها الإسلامي الخاص فوق مصلحة الآخرين - مثل الأحزاب العرقية الأخرى في الدول المتعددة الأعراق. ولكن إذا كان الإسلاميون يمتلكون
طموحات تتجاوز مجتمعهم الديني الخاص إلى أي نوع من العالمية، فإنهم يحتاجون إلى التحرك إلى ما وراء دائرتهم الانتخابية ليكونوا محل إعجاب من دائرة أوسع. ونحن نرى علامات أولية واضحة من هذا في الحزب الإسلامي لعموم ماليزيا، في ماليزيا، وفي الإخوان المسلمين في مصر، وفي حزب العدالة والتنمية في تركيا، فهؤلاء يعملون بفعالية مع الأقليات على مستوى الأقاليم وعلى مستوى البلديات. ولكن كثيرين من الإسلاميين الآخرين يتحركون نحو وجهة نظر من الإسلامية تميل إلى الحصرية على نحو أكثر وهي تخص مجتمعهم بشكل ضيق.
ومن الناحية الفكرية يستحق الكثيرون من الإسلاميين المزيد من هذا اللوم. ففي مصر، وماليزيا، وباكستان، وبنغلاديش، يساند الإسلاميون صيحات تدعو إلى الرقابة وفق خطوط إسلامية وإلى إزعاج المعرفة. ويجري في صفوف الأصوليين السنة تشديد المواقف لا نحو المسيحيين فقط، بل نحو الشيعة المسلمين كذلك، والليبراليين المسلمين. وهذه الطرق لا تستطيع أن تقود إلا إلى التعصب الديني فقط، وإلى التصلب الضيق،