الإسلامية. وسيبرز اختراق جيوسياسي عندما نشهد أول حكومة إسلاميين تطور صلات جيدة مع واشنطون (وتركيا هي المرشح القدوة) . وإن كتلة قومية عربية صلبة من الحكم المستبد قد تكون من الثوابت لبعض الوقت مثلما هو الحال في العراق، وسورية، وليبيا. وقد تبرز نواة من مجموعة أكثر ليبرالية وديمقراطية داخل العالم الإسلامي ترى مصالحها بصورة مختلفة تماما أكثر مما تراها الدول المستبدة، وتنفض عنها وتتحرك في اتجاه مستقل. وهذا حدث ينتظر بالتأكيد أن يحدث. والمفارقة الساخرة هي أن الضغط الخارجي، مثل ذلك الذي يأتي من إسرائيل، أو من الغرب، والذي يمارس بشكل خاص على العالم العربي هو الذي أعطى حتى الآن التصديق لإيديولوجية الوحدة العربية والإيمان بها. إن الوحدة العربية المتشكلة تحت النظم الاستبدادية سوف تموت بسرعة في منطقة أنجح وأكثر استرخاء، مفسحة الطريق لشكل أخف من الوحدة العربية الثقافية.
وأخيرة، فإن الحدود في العالم الإسلامي لن تبقى ذات قداسة بعد الآن أكثر مما هي عليه في أي مكان آخر. فالحنين العربي منذ زمن طويل إلى وحدة سياسية أكبر قد يجد حظوظا من التحقق، وخصوصا تحت انتشار الديمقراطية إقليمية، وهو ما يوفر انفتاحا أكبر للحدود وتدفقات أكثر انفتاحا للمعلومات التي يكون من شأنها أن تسهل تكاملا أكبر للمنطقة من الناحية الاقتصادية. ولن يكون مفاجئأ قيام نوع ما من الفيدرالية الإقليمية للتغلب على الحدود الاستعمارية التي رسمت تعسفية: مثل سورية الكبرى، وبلاد ما بين النهرين الكبرى، واتحاد لشبه جزيرة العرب، ومغرب فيدرالي، وكلها تحت حكم ديمقراطي، وهذه على الأقل من الاحتمالات الممكنة. وسوف يساند الإسلاميون مساندة قوية مثل هذه الاتحادات.
ولكن الإسلاميين ليسوا المصدر من أجل تحول تلقائي إلى الوحدة الإسلامية في المنطقة كذلك. فالجيوسياسية الإقليمية التقليدية لن تختفي