دور يبحث عن فاعل
في مطالع الخمسينيات من 1950 أبدى جمال عبدالناصر ملاحظة قال فيها: إن النشاط الحيوي لمصر في الشرق الأوسط كان استجابة الدور يبحث عن فاعل"- إنه وجود حاجات معينة وطموحات في المنطقة، إنه دور لم يجر ملؤه. وكسب هو إعجاب الجماهير العربية في عملية المحاولة لملء هذا الفراغ، ولكنه في نهاية الأمر فشل. وعاد الفراغ للظهور. وفي الحقيقة، إن المفهوم قوي التأثير: فكيف يتصور قائد أو تتصور حركة الفراغ السياسي بشكل ناجح فيتقدم القائد لملئه أو تتقدم الحركة لملئه؟ إن السؤال يتصل مباشرة بالقضية المطروحة في مطلع الفصل: ما هي الحاجات، والشروط، والظروف التي تدعو الدين إلى أن يلعب دورا في المجتمع أوسع من مجرد التوسط ببساطة بين الإنسان وبين الله تعالى؟"
الحركات الإسلامية اليوم تفي بحاجة عامة هي موضع إدراك عميق في العالم الإسلامي، وهي حاجة يستمر الإحساس بها بعد عدة عقود من الفاعلية التي لم تصل بعد إلى نهايتها. وإذا لم يكن الأمر كذلك فكيف يمكن للمرء أن يفسر نجاح هذه الحركات ومساندتها؟ إن من الممكن تماما أن دور الإسلام السياسي في السياسة سيتعرض للتضاؤل بشكل حاد عند نقطة ما في هذا القرن، ولكن أمرأ من أمرين يجب أن يحدث عندئذ: فإما أن الظروف التي ساعدت على دفع الإسلامية إلى الحياة السياسية سيتعين عليها أن تضعف أو تختفي، وإما أن قوة ما أخرى أو إيديولوجية ما أخرى سوف تنشأ لتفي بالحاجة القائمة على نحو أفعل.
لا تستطيع أي حركة سياسية أو إيديولوجية، كما هو واضح، أن تواصل النجاح إلى الأبد، فالحركات تميل إلى أن تكون دورية واستجابية برد فعلها على حاجات معينة في أزمنة معينة. ولكن الحركات الإيديولوجية لا تموت