الصفحة 49 من 389

كذلك موتا كاملا: فبعد أن تكون قد حققت دورة ووظيفة معينين تاريخيين، فإنها ببساطة تتراجع في إعياء وتبقى في سبات إلى أن تظهر ظروف جديدة يمكن فيها لتنوع جديد من رسالة هذه الحركات أن يستعيد لها علاقتها السياسية والاجتماعية بالظروف. ذلك كان حتى الآن هو التاريخ المتقطع للانبعاث الإسلامي منذ أن بدأ الإسلام. أما في هذه المرة فهناك ظاهرة جديدة كل الجدة هنا: فهذه هي المرة الأولى التي لعب فيها الانبعاث الإسلامي على مسرح السياسة الحديثة في عصر يقوم على أساس نشر الديمقراطية والعولمة.

الإسلام نفسه، طبعأ، ليس إيديولوجية سياسية، بل هو دين. أما الإسلامية فهي، مع ذلك، أمر مختلف: ففي الوقت الذي تمتلك فيه هذه الإسلامية بعض النواحي من الإيديولوجية السياسية، فإن هذه الإسلامية مع ذلك تأخذ أشكالا مختلفة. فالإسلامية تعبير واسع يشتمل على جملة متنوعة تماما وحتى متضاربة من الوظائف السياسية، والاجتماعية والنفسية، والاقتصادية - وحتى الطبقية. وهي ممثلة بأنواع مختلفة من الحركات التي تستمد الإلهام العام من الإسلام. والحركات الإسلامية اليوم ليست إلا آخر موجة بين العديد من الحركات السياسية والاجتماعية في التاريخ الإسلامي التي تطورت من الإيمان ومن الثقافة تحت ظروف تاريخية محددة. الإسلامية في بعض مظاهرها الحالية سوف تسير بالتأكيد في مسارها وتتراجع في شعبيتها وأهميتها مع مرور الزمن - وبالفعل، فإن تلك العملية قد بدأت من قبل الآن تكون ملحوظة في عدد قليل من أكثر الحركات بعدأ نحو الأطراف أو الحركات المتطرفة. ولكن الإسلامية، من حيث هي ظاهرة، لن تختفي اختفاء کاملا أبدأ، لأن رسالتها في معنى من المعاني غير محدودة بزمن بالنسبة إلى المسلمين، ولأن لدى الإسلام شيئا مهما يقوله حول النظام السياسي والاجتماعي. وهكذا فإن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت