الصفحة 56 من 322

ورايس عرفا أن المشاكل الناتجة عن غوانتانامو هي أبعد من مجرد"التضليل"- وهي تلطيف للتصرف القاضي بتعصيب عيون المساجين بالإكراه. قام الرئيس بالإدلاء بتصريح سعي روٹ بطلبه ولكنه واجه مشاكل في إيجاد أن الإدارة أوجدت لنفسها تعريفات خاصة للممارسات غير القانونية في مختلف المعاهدات الدولية - تعريفات كانت ضيقة جدا ومتشددة بحيث إن الجيش الأمير کي قد يستمر في استخدام تدابير جبرية، كتجريد المساجين من ثيابهم، وممارسة ضغوط عليهم ومنعهم من النوم.

استذکر روٹ مقابلة أجريت معه في تموز/يوليو عام 2004 فقال:"أخبرت رايس و بيلينغر أنه إن لم يكن بإمكانكما أن تفعلا ذلك في نطاقكما المحلي، فإنكما لن تستطيعا فعل ذلك في غوانتانامو". وفي الوقت الذي كان فيه رامسفيلد يجتمع يكوندوليزا رايس كان برنامجه السري الذي لم يقر عنه في سنته الثالثة من حيث إخفاء أو اعتقال مشتبهين بضلوعهم في عمليات إرهابية تحت حراسة مشددة واستجواهم في أماكن سرية في سنغافورة وتايلاند وباكستان وأماكن أخرى. كان البيت الأبيض يحارب الإرهاب بالإرهاب.

وفي أواخر آب/أغسطس من العام 2003، كما سنرى، كانت الحرب في العراق تسير على نحو سيئ، ومرة أخرى كانت هناك عمليات استخبارية هامة تتم في عدة سجون في العراق. واتبع الرئيس وفريق الأمن القومي التابع له إرشادات الجنرال ميلر، مدير معتقل غوانتانامو، وفيما يتعلق بذلك القرار سألني أحد مسؤولي البيت الأبيض، وكان من مؤيدي مساعي الجنرال غوردون لتغيير سياسة السجن، سؤالا بطريقة بلاغية قائلا:"لماذا نعمد إلى نقل تجربة غوانتانامو الفاشلة إلى العراق؟"نظرا لتنامي المقاومة في العراق والافتقار إلى مصادر المعلومات الاستخبارية عنها كانت استجابة الإدارة تلك المعاملة الخشنة التي تلقاها رجال ونساء العراق في الاعتقال - أي معاملتهم خلف جدران السجن وكأنهم اعتقلوا في معارك جرت في أفغانستان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت