بإسرائيل أيضا، مع الاستمرار في رفع شعار الوحدة العربية، الذي بدأ يتناقض مع السياسة الواقعية
وربما لعب دورا أن ناصر لم يصبح بعد قائدا لعموم العرب، والذي ابتدع شعار الوحدة العربية حزب البعث العربي الاشتراكي السوري، تأسس هذا الحزب في الأربعينيات على يد مجموعة من المثقفين السوريين، وفي عام 1903 اندمج معه الحزب الاشتراكي العربي الذي تأسس أيضا في سوريا، منذ ذلك الوقت والحزب موجود في سوريا تحت اسم حزب البعث العربي الاشتراکي، حافظ الحزب في كل وثائقه وبرامجه على التركيز على وحدة الأمة العربية والعالم العربي، كما توجد في الحزب قيادة قومية عربية موجودة في سوريا، وحتى وقت قريب قيادة عربية بعث أخرى كانت موجودة في العراق حتى إسقاط نظام صدام حسين (10) .
لا يمكن بأي حال من الأحوال نفي وجود نزعة للوحدة في العالم العربي، لصالح الوحدة وجدت ومازالت موجودة عناصر مثل اللغة المشتركة والثقافة والدين والعادات والتقاليد التاريخية، هذه النزعة تستند كذلك إلى التأثير في مجال الثقافة والتعليم على الدول العربية الأخرى الذي قادته مصر، فقد سيطرت الإذاعة المصرية والتليفزيون والسينما على عقول وقلوب العرب جميعا. كان صوت المطرية المصرية أم كلثوم الساحر يصدح في كل أركان العالم العربي، درس في جامعة القاهرة طلاب من دول عربية كثيرة. ومن اللافت أنه حتى في قمة التوتر في العلاقات بين مصر والعراق عام 1907 وصل إلى العراق 400 مدرس مصرى للتدريس في المدارس العراقية، في الوقت نفسه دفعت حركة التحرر الوطني والنزاع العربي - الإسرائيلي إلى تنامي الشعور القومي والتضامن العربي، لهذا كان الكثيرون يعتقدون أن الأمر يتجه إلى تشكيل مجتمع عربي واحد في العالم العربي بعد الاستعمار، وحتى إنشاء فضاء عربي واحد، خاصة وأن الجزء الأكبر من العالم العربي كان مقسما صناعيا بواسطة اتفاقيات أنجلوس فرنسية. كما أن مصر الناصرية أصبحت عبارة عن مغناطيس جذب إليه بدرجة كبيرة المواطنين العرب من الدول العربية الأخرى، وقد ظهر بينهم ليس فقط أتباع لناصر، ولكن