الصفحة 116 من 489

الفصل الرابع

تغلب مصالح الدول على الوحدة العربية

لم تكن الأهواء العامة لمن وصل للسلطة في الدول العربية من القوميين الثوريين متشابهة فيما يتعلق بالوحدة العربية الشاملة. ففي الواقع العملي طفت قومية الدولة على القومية العربية بمفهومها العام. هذا لم يكن سمة خاصة بمصر فقط، ولكن بالدول العربية الأخرى من أنظمة البرجوازية الصغيرة، وعلى الرغم من التأكيد على الاستعداد للدفاع عن وحدة العالم العربي، والإعلان عن هذا الهدف، باعتباره هدفا رئيسيا، فإن التناقضات بين الدول العربية المختلفة التي تحررت من الاستعمار ازدادت

الشعارات والواقع العملي

كان أحد الشعارات الرئيسية لناصر الذي وصل للسلطة عندما يتحدث نداء"نحن العرب، إلا أن شعار الوحدة العربية الشاملة لم يشغل الضباط الأحرار على الإطلاق عن أهمية حل المشاكل المصرية الداخلية بالدرجة الأولى وتدعيم سلطتهم، ومنع عودة المؤسسات والأحزاب البرلمانية الفاسدة السابقة والمرتبطة ببريطانيا من خلال الملك فاروق أو بدونه، والقيام بالإصلاح الزراعي الذي من خلاله سيخترقون الريف ويتخلصون من تأثير الإسلاميين، والانتهاء من قضية إنهاء الاحتلال البريطاني لمنطقة قناة السويس، ركز ناصر على هذه المهام عند وصوله للسلطة. وبالتحديد هذا التركيز هو الذي حدد في المراحل الأولى سياساته فيما يتعلق ليس فقط بالولايات المتحدة ولكن"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت