الفصل الأول
ناصر: ظاهرة عربية ثورية قومية
في منتصف القرن العشرين انهارت المنظومة الاستعمارية، وظهرت على الخريطة بول جديدة، واجتزنا فترة ليست طويلة بعد انهيار الأنظمة الاستعمارية والأنظمة شبه المستقلة من دول الشرق الأوسط على سبيل المثال في مصر، وبينما كان من الواضح أن القادة الذين وصلوا للسلطة في الدول التي تحررت من الاستعمار أوضاعهم غير مستقرة، حيث إنهم كانوا يتغيرون بسرعة، كان جمال عبد الناصر أكثر من الآخرين ثباتا على رأس السلطة، وبدت معالم التيار القومي العربي الثوري في مصر، بكل ما يميزه من خصوصية، أكثر وضوحا من كل الدول العربية المستقلة حديثا، من خلال السعي الحثيث لتصفية جميع مواقع دول الاستعمار العسكري والاقتصادي المتبقية. وغياب الارتباط المتأصل بالأسلمة والإرهاب وتبني فكرة التقدم الاجتماعي ذات الطابع البرجوازي الصغير والاشتراكي والمعادى الشيوعية في سياسته الداخلية، كما وضحت البراجماتية في السياسة الخارجية التي تميزت بتطور متقطع فيما يخص العلاقة مع الولايات المتحدة، والتعاون الوثيق مع الاتحاد السوفييتي، وكان مدخله السلبي فيما يخص العلاقة مع إسرائيل مبنيا على أسس عاطفية وشعور دائم بأن إسرائيل سيف مسلط على رقاب الأمة.
لقد شكلت ظاهرة عقيدة القومية العربية الثورية حقبة كاملة من التاريخ العربي وكان البطل الرئيسي لهذه المرحلة هو جمال عبد الناصر