الصفحة 24 من 489

نهاية الأنظمة القديمة. متحدين في الاختلاف

رغم الصفات المشتركة التي تجمع الدول العربية، فإنها مختلفة، وحتى عملية وصول القادة للسلطة، بعد الحقبة الاستعمارية، جرت بطرق مختلفة

في العراق كانت جثة نوري السعيد رئيس وزراء العراق الذي قتل بوحشية وتم سحله لساعات في شوارع بغداد وقيام ضابط من الجيش العراقي الذي ثار عليه بقطع إصبعه وأحضره إلى مصر معتقدا أنه أفضل هدية يقدمها لجمال عبد الناصر، المقدم جمال عبد الناصر رئيس"الضباط الأحرار"، الذي وصل للسلطة نتيجة الانقلاب على الملك فاريق كان مصدوما مما قدم إليه، فقد طرد الضباط الأحرار الملك فاروق عام 1902 من مصر وأبحر بهدوء على يخته إلى إيطاليا، حيث قضى هناك من حياته الصاخبة أعواما طويلة في الحانات والكازينوهات حتى توفي وفاة طبيعية. نفس مصير نوري السعيد لقيه الملك العراقي الصغير فيصل، حيث قتل بواسطة المنتفضين دون أن يشفع له أنه من السلالة الهاشمية أي من أحفاد الرسول محمد.

وكان من نتائج المقاومة الشعبية المسلحة لشعوب تونس والجزائر، أن انسحبت القوى الاستعمارية منهما، وكما تم إسقاط الأنظمة الملكية في ليبيا واليمن وكذلك الحكام الموالين للغرب في كل من سوريا والسودان. لم يحدث كل هذا في لحظة واحدة بل استغرق وقتا، لكن المهم أن كل هذا حدث، وحصل العالم العربي كله على استقلاله ولكن بقى تأثير الغرب في سياسات بعض الدول العربية، لكن الذي تغير هو شكل هذا التأثير، نعم، وأصبحت نتائجه بدرجة كبيرة ليست على وتيرة واحدة

ويرغم عدم الشك في اختلاف أسباب الاحتقان في العالم العربي في أواسط القرن العشرين، فإنه كان بينها قاسم مشترك، قبل كل شيء، إن تغيير الأنظمة في الحقبة الاستعمارية وشبه الاستعمارية حدث نتيجة الحالة التي كانت قائمة حينها، التي كان فيها الحكام عاجزين عن البقاء في السلطة، كما لعبت دورها هنا الأوضاع الخارجية، التغيرات في توازن القوى في العالم بعد انهيار المانيا الهتلرية وإيطاليا الفاشية والعسكرية اليابانية وتحول الاتحاد السوفييتي لقوة عظمى على نفس المستوى مع الولايات المتحدة، وبزوغ حركة التحرر الوطني في الصين وفي مناطق أخرى معها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت