الصفحة 195 من 489

صحيح يحقق مصالح الفلاحين، المستأجرين والدولة، واتخذت الحكومة قرارا بإلغاء الديون القديمة المستحقة على زراع القطن المستأجرين للأراضي

تحاول بعض العناصر الرجعية زرع الشكوك ونشر الإشاعات عن أن الحكومة عازمة على تأميم الممتلكات الخاصة بالجماهير بهدف تقويض ثورتنا، هذا إشاعات كاذبة. فالحكومة الثورية تعي دور رأس المال السوداني والأجنبي في المجال الاقتصادي، وتدرك أن بلدنا سيكون ذا اقتصاد متنوع مع مرور الوقت يجب أن يشغل فيه قطاع الدولة وضع الأولوية

وفي معرض إجابته على سؤال حول السياسة الخارجية السودان، هكذا أجاب الجنرال:"نحن سنكون مع كل القوى التي تقوم بالنضال ضد الاستعمار، أحد أولى الخطوات الدبلوماسية للقيادة الجديدة كانت الاعتراف بجمهورية ألمانيا الديموقراطية كما يحمل الشعب السوداني امتنائا كبيرا للاتحاد السوفييتي على المساعدات الضخمة التي يقدمها النضال العرب من أجل حقوقهم في التحرر ونضالهم ضد الإمبريالية. نحن نري مستقبلنا في التعاون المتنوع مع كل الدول الصديقة بما فيها الاتحاد السوفييتي".

أتذكر جيدا شعوري بالرضى عما سمعت. جلست مع نميرى عدة دقائق إضافية. فبما هبط على الخرطوم ليل أسود حار، وبدأوا يضعون في الشرفة أسرة من النوع الذي بطري، فأعضاء مجلس قيادة الثورة كانوا يقضون الليل والنهار في هذا المكان وكانوا ينامون ساعات قليلة. عند الحواجز التي تغلق البوابات كانت تتمركز سيارات مدرعة

للأسف الكثير من تلك الأفكار التي قيلت في المقابلة مع نميري، لم يكتب لها نصيب أن تحقق، حدث هذا وليس أخر أسباب الفشل الخط المتقوقع لقيادة الحزب الشيوعي السوداني، هذا التوجه اختلط في الحقيقة بقعال بطولية الشيوعيين السودانيين، الذين كانوا على استعداد للتضحية بل ضحوا بأنفسهم من أجل مصالح الشعب

انحرف نميري نهائيا عن الأفكار التي وصل بها للسلطة، بعد أن تمكن من سحق مؤامرة ضده عام 1971 بصعوبة بالغة، كان ضمن المتأمرين قيادات من الحزب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت