الصفحة 46 من 489

المصرية الكبيرة، فقد تم تأميم البنوك وشركات التأمين والمصانع الكبرى، وفي عام 1908 أجرى الإصلاح الزراعي الثاني والذي قلل بشكل حاد من الحيازات الزراعية. وأصبح في يد الدولة 80? من وسائل الإنتاج الصناعي وكل النظام المصرفي - البنكي وكل المواصلات، وسيطرت الدولة على التجارة الخارجية، وأصبح ممنوعا على الأجانب العمل في كل الصناعات المرتبطة باستخراج الخامات باستثناء النفط، وأصبح وجود رأس المال الأجنبي محصورا فقط في عمليات التنقيب عن النفط، نعم كانت توجد في البلاد عدة شركات مختلطة، ولكن مع وجود سيطرة حكومية عليها من داخلها.

مثل هذا الحجم من سيطرة الحكومة على الاقتصاد كان مبالغة مرتبطة بالتأثر بالدول الاشتراكية، ففي بداية الستينيات أيد القادة السوفييت (ناصر) وما يقوم به من توجهات تسعى إلى زيادة القطاع الحكومي في الاقتصاد، بل وجد استحسانا من الإيديولوجيين الحزبيين والعلماء السوفييت، إلا أنه يوجد أساس لاعتبار أن براجماتية ناصر جعلته يبتعد عن الخط الرئيسي المتمثل في تأميم كل شيء وجميع الأشياء. فهو لم يرفض علاقات السوق، وأعطى اهتماما خاصا لتطوير المشاريع الصغيرة، خاصة في مجال الخدمات، لكن هذا لم يعجب، على الإطلاق، الكثيرين في الاتحاد السوفييتي. وحتى في الوقت الذي بدأت تختفي فيه التصورات الجامدة عن الاشتراكية في الاتحاد السوفيتى وقيام البروفيسور ليبرمان المقيم في خاركوف بأوكرانيا بنشر مقال في جريدة البرافدا"الناطقة باسم اللجنة المركزية للحزب الشيوعي السوفييتي، من أهمية ربحية الشركات لتطور الاقتصاد، ولذلك كان عدد كبير من القيادات في موسكو غير راضين عن دعوة ناصر ليبرمان لزيارة مصر، فقد اجتمع به ناصر على انفراد لعدة ساعات وبدون مترجم، حيث جرى الحديث باللغة الإنجليزية، كنت في ذلك الوقت مراسلا لصحيفة"البرافدا"في القاهرة والتقيت ليبرمان، الذي قال لي إن ناصر ساله باهتمام شديد عن إمكانية الجمع بين الاشتراكية ونشاط القطاع الخاص، بمثل هذا النوع من التفكير فإن (ناصر) كان مدفوعا أكثر فأكثر تحت تأثير البراجماتية وليس بني حال بالانحراف الفكري في اتجاه الاشتراكية الإسلامية"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت