الصفحة 104 من 378

العامة. الكتائبيون الكويتييون - وهم الفئة المعينة التي حددنا صفاتها في المقدمة - بدلا أن يمتلكوا الجرأة للوم الحكومة أو نقدها في مسائل السكان والعمالة والتعليم والأمن، يفسرون ازدياد الجرائم الجنح والجنايات) تفسيرا مغرضا ويقولون بأن الوافدين هم السبب في كل ذلك، ولكن من يدرس تقارير الأمن العامة المنشورة والصادرة من قسم العلاقات العامة في وزارة الداخلية لا يصل إلى النتيجة المغرضة التي يروجون لها لغاية في نفوسهم.

إن غياب سياسة سكانية معلنة معناه الكثير من المآزق في التعليم والصحة والأمن وغير ذلك من ميادين الخدمات الاجتماعية المطلوبة. ومعناه بروز تيارات داخلية إقليمية لا يتحمل الكويت استيعابها وبالأخص جرائيم الكتائبية الكويتية التي بدأت تزدهر في ظل هذه الأوضاع الاستثنائية وأصبح لها منابر إعلامية بل وحتى تيارات طلابية نلمسها في الجامعة، وهذا تطور قبيح ورهيب وخطير. ولا يمكن الوصول إلى قرار سليم في اتخاذ سياسة سكانية معينة من خلال منظور سياسي مغلق، دون فهم التشابكات الاقتصادية والاجتماعية المستقبلية الذي يعنيه قرار من هذا النوع. وللوصول إلى القرار السليم الذي تستلزمه هذه القضية الخطيرة فلا بد ابتداء أن تتخلى القيادة السياسية عن أسلوب القرارات والمشاورات السرية وكذلك عن أسلوب حسم الأمور في المختصرات والدواوين الوزارية: ينبغي للوصول إلى قرار سليم في هذه القضية مكاشفة الناس الكويتيين وغير الكويتيين بالحقائق والانفتاح على الشعب بكافة قطاعاته عبر مؤسسته السياسية الشرعية الوحيدة مجلس الأمة التي أجهضتها إجراءات أغسطس 1976.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت