الصفحة 102 من 378

التعليم والتدريب الصحيح لا يمكن أن يكون بدون خطة سليمة وبعيدة المدي، وهذه الخطة لا يمكن أن تكون إلا إذا كانت للدولة فلسفة تعليمية، وحيث أن ليست للدولة فلسفة تعليمية وسياسة تربوية، لذلك أصبح التعليم لا يؤدي النتائج المطلوبة منه رغم تکاليفه الباهظة. فتلميذ المدراس الابتدائية يتكلف في المعدل 271 دينارا في السنة، وتلميذ المدارس المتوسطة يتكلف 358 دينارا في السنة، وتلميذ الثانوية يتكلف و 49 دينارا في السنة. ويعني هذا أن التلميذ من وقت دخوله المدارس الإبتدائية إلى حين تخرجه من الثانوية يتكلف 4508 دينارا على مدى اثنتي عشرة سنة بمتوسط قدره 376 دينارا في السنة على وجه التقريب، وذلك بافتراض انتظام ونجاح التلميذ خلال الفترة التعليمية المذكورة. إلا أنه من الوجهة العلمية نجد أن التلميذ يحتاج عادة في المتوسط إلى 18 سنة بدلا من 12 سنة للحصول على شهادة الثانوية مما يرفع تكلفة التلميذ بنسبة 37 ? لتصل خلال المدة إلى حوالي 515 دينارا في السنة. رغم كل ذلك فالتعليم في الكويت في كل مراحله لا يؤدي النتائج المطلوبة لسد احتياجات البلد. لماذا؟ لأن التربية ليست لديها خطة. لماذا؟ لأن الدولة بمجملها ليست لديها سياسة تربوية.

وقد صاحب هذا التحول المرتجل وهذا التخبط فيما يتعلق بالسكان والتعليم ظهور أنماط سلوكية جديدة نتيجة تفاعل مختلف الفئات التي تتميز بها البيئة الاجتماعية في الكويت، مما ترتب عليه ظهور اهتزازات في القيم والمعايير الاجتماعية مهدت بدورها لإيجاد مجالات للتناقض بين أنماط السلوك التقليدية والمستحدثة، وبين الأجيال المتعايشية وبين الخلفيات الثقافية المتباينة، وبين المؤسسات الاجتماعية المختلفة، مما أبرز ظواهر متنوعة من مشكلات الأسرة والطفولة والشباب، فضلا عن أنواع جديدة من الانحراف والجرائم و مشکلات أخلاقيات العمل والإنتاج والمسؤولية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت